الذي أعجب به من نفسه ، أو أن يكون في بلد هذه حالة أهله فإنه من احترس من هذين البابين ، لم يزل يرد عليه كل يوم ما يكون به إلى تنقص نفسه ، أميل منه إلى العجب بها .
وفي الجملة ، فإنه لا ينبغي أن تكبر وتعظم نفسه عنده ، حتى يجاوز مقدار نظرائه عند غيره ، ولا تصغر ولا تقل حتى ينحط عنهم ، أو عمن هو دونه ودونهم عند غيره . . فإنه إذا فعل ذلك ، وقوم نفسه عليه ، كان بريئا من زهو العجب وخسة الدناءة ، وسماه الناس العارف بقدر نفسه » « 1 » .
ويقول عند الحسد :
« إن الحسد أحد العوارض الرديئة ، ويتولد من اجتماع البخل والشره في النفس ، والمتكلمون في إصلاح الأخلاق ، يسمون الشرير من يلتذ بمضار تقع في الناس ، ويكره ما يقع بموافقتهم ، وإن كانوا لم يبروه ولم يسوءوه . . كما أنهم يسمون الخيّر من أحب ، والتذ ما وقع باتفاق الناس ونفعهم . .
فالحسد أشر من البخل ، لأن الحاسد إنما لا يرى أن ينيل أحدا خيرا البتة ، ولو مما لا يملكه ، وهو داء من أدواء النفس عظيم الأذى جدا لها . .
ومما يدفع به أن يتأمل العاقل للحاسد ، فإنه سيجد له من رسم الشرير حظا وافرا ، إذا كان الحسود يرسم بأنه الكاره لما وقع بوفاق الناس ممن لم يتره ولم يسئ به ، وهذا شطر من حد الشرير ، والشرير مستحق للمقت من اللّه ومن الناس . . أما من اللّه فلانه مضاد له في إرادته : إذ هو عز اسمه المفضل على الكل ، المريد الخير للكل ، وأما من الناس فلأنه مبغض ظالم لهم ، فإن من أحب وقوع المكروه بإنسان ما ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 65 ، 66 .