تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كان ممن لنفسه عند نفسه مقدار ، وممن يحب أن يكون خيّرا فاصلا » « 1 » . ثم يسرد طائفة من أخلاق النفس الذميمة مع طرق إصلاحها ويعزو صفات النفس السيئة إلى متابعة الهوى ويؤكد على أن إصلاح أخلاق النفس يكمن في مخالفة هوى النفس . . فيقول في دفع العجب « من أجل محبة كل إنسان لنفسه ، يكون إستحسانه للحسن منها فوق حقه ، وإستقباحه للقبيح منها من غيره - إذ كان بريئا من حبه وبغضه - بمقدار حقه ، لأن عقله حينئذ صاف ، لا يشوبه ولا يجاذبه الهوى . . ومن أجل ما قد ذكرنا ، فإن كانت لنفس الإنسان أدنى حسنة عظمت عند نفسه وأحب أن يمدح عليها ، فوق استحقاقه ، وإذا تأكدت فيه هذه الحالة صار ذلك عجبا ، لا سيما إن وجد قوما يساعدونه على ذلك ، ويبلغون من توكيته ومدحه ما يحب . ومن بلايا العجب ، أنه يؤدى إلى النقص في الأمر الذي يقع به العجب ، لأن المعجب لا يروم التزيد ولا الاقتناء والاقتباس من غيره في الباب الذي منه يعجب بنفسه ، لأن المعجب بفرسه لا يروم أن يستبدل به ما هو أفره منه ، لأنه لا يرى أن فرسا أفره منه ، والمعجب بعمله لا يتزيد منه ، لأنه لا يرى أن فيه مزيدا . . ومن لم يستزد من شئ ما ، نقص منه لا محالة ، وتخلف عن رتبة نظرائه وأمثاله ، لأن هؤلاء - إذا كانوا غير معجبين - لم يزالوا مستزيدين ولم يزالوا لذلك متزيدين ، فلا يلبثوا أن يجاوزوا المعجب ولا يلبث المعجب أن يتخلف عنهم . ومما يدفع به العجب أن يكل الرجل إختيار محاسنه ومساوئه إلى غيره على ما ذكرنا من قبل ، حيث ذكرنا تعرّف الرجل عيوب نفسه ، والا يعتبر ولا يقيس نفسه بقوم أخساء أدنياء ليس لهم حظ وافر من الشئ
هامش
( 1 ) المصدر السابق من 51 ، 52 .