تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والمرض نوعان مرض القلوب ومرض الأبدان ولكل طبه فطب القلوب متعلق بسلامة القلب وصلاحه ، وهو الطب الروحاني وطب الأبدان ينصب إلى معالجة الأمراض التي تصيب الجسد وطرق الوقاية منها وهو موكول إلى أطباء الأبدان . . « أما طب القلوب فمسلم إلى الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم فإن صلاح القلوب أن تكون عارفة بربها وفاطرها وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وأن تكون مؤثرة لمرضاته ولمحابته ومجتنبه لمناهيه ومساخطه ولا صحة لها ولا حياة البتة إلا بذلك ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة الرسل » « 1 » .

صحة القلب :

ولا يقصد بالقلب هنا القلب الجسماني الذي هو من اختصاص أطباء الأبدان ، وإنما يقصد به الروح أو النفس ، وأمراض القلب كأمراض البدن أنواع كثيرة منها الانسلال عن ربقة العبودية للّه كالاستبداد والتسلط ومرض الشك كالنفاق ومرض الشهوة كشهوة الزنا وأكل أموال الناس بالباطل وعيوب النفس كالرياء والكبر والحسد . . وسبب هذه الأمراض هو تسلط الشيطان - بتقدير اللّه وإرادته - على الأرواح الخبيثة والنفوس المهيئة لذلك لقلة دينها وضعف صلتها باللّه وبعدها عن ذكره . فالشيطان ليس له سلطان إلا على الّذين يتولونه ويتبعون خطواته . . وعافية القلب تكمن في توحيد اللّه وتقواه ومحبته والرضا عنه والتوكل عليه ودوام ذكره والتوبة والاستغفار وترك الآثام . . فالهوى أكبر أدواء النفس ومخالفته ومجاهدتها أعظم أدويتها . وعلاج القلب من اختصاص أطباء الدين وغرض العلاج أن ينساق
هامش
( 1 ) زاد الميعاد - ابن القيم ج - 3 ب ص 64 .