وفي عصر الطب التجريبى فسر المرض بأنه اضطراب في وظائف أعضاء الجسم وأمكن قياس ذلك بواسطة الاختبارات والفحوصات المعملية وتبلورت فكرة الأمراض المختلفة كوحدات مستقلة مميزة أو كمجموعة لها خصائص مشتركة وسيطرت على الفكر الطبى . . ويجب الا يغيب عن ذهننا أن الطب الحديث قد يلتقى أحيانا بنظرية الاخلاط كما هو الحال في أمراض الغدد الصماء التي تنشأ عن اختلال في توازن الهرمونات التي تفرزها .
مفهوم الصحة والمرض في الإسلام :
ظلت الصحة تعرف تعريفا سلييا بأنها غياب المرض حتى وضعت هيئة الصحة العالمية ( 1948 م ) تعريفها للصحة بأنها تمام العافية الجسمانية والعقلية والاجتماعية وليست مجرد الخلو من الأمراض . . وهذا التعريف أعطى الصحة بعدا إنسانيا ينبع من المعتقدات والتقاليد والقيم المتعارف عليها في المجتمع ويرتبط بالتصورات والمفاهيم الأخرى فيه سواء السياسة منها أو الاجتماعية أو الثقافية أو الأخلاقية ويرتبط أيضا بحلقة من المتطلبات التي تحكمها الحقوق والواجبات والوظيفة الاجتماعية وهو تعريف أكثر شمولا إلا أنه تعريف قاصر يعطى الصحة تصورا ماديا فهو يهتم بصحة الإنسان البدنية ويهمل صحة الأديان وذلك من منطلق أن الروح لا وجود لها ولا اعتبار طالما أنها لا تخضع للتجارب المعملية وهو التصور الذي يقوم عليه العلم التجريبى الحديث . . ومفهوم الصحة في الإسلام يختلف اختلافا كليا عن هذا التصور ، فالإسلام يعطى كلا من الصحة والمرض معنى علويا فهو دين يعنى بالروح والجسد معا . .
فالعافية هي العافية في الدنيا والآخرة . . فعافية الدنيا هي الخلو من أمراض الدنيا القلبية والبدنية وعافية الآخرة هي السلامة من عقوبات الآخرة . . فمفهوم الصحة الإسلامي يشمل صحة البدن وصحة القلب