تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الكواكب وأبعادها وحركاتها . . وبه وصلنا إلى معرفة البارىء عز وجل ، الذي هو أعظم ما استدركنا ، وأنفع ما أصبنا » « 1 » . ويتحدث عن ردع الهوى وقمعه فيقول : « إن أجل الأصول وأشرفها وأعونها على بلوغ غرض كتابنا هذا ، قمع الهوى ومخالفة ما تدعو إليه الطباع في أكثر الأحوال ، وتمرين النفس على ذلك وتدريجها إليه . فأول فضل الناس على البهائم هو هذا ، أعنى ملكة الإرادة ، وإطلاق الفعل بعد الروية . وذلك أن البهائم غير المؤدبة ، واقفة عندما تدعو إليه الطباع ، عاملة به ، غير ممتنعة منه ، ولا مروية فيه . « وأقول : إن الهوى والطباع يدعوان أبدا إلى اتباع اللذات الحاضرة وإيثارها ، من غير فكر ولا روية في عاقبة ، ويحثان ويعجلان إليه ، وإن كان جالبا للألم من بعد ، ومانعا من اللذة ، ما هو أضعاف لما تقدم منها » . . « ومن أجل ذلك يحق على العاقل ، أن يردعهما ويقمعهما ، ولا يطلقهما إلا بعد التثبت والنظر فيما يعقبانه ، ويمثل ذلك ، ويزنه ثم يتبع الأرجح ، لئلا يألم ، من حيث يظن أنه يلتذ ، ويخسر من حيث ظن أنه يربح » . « وليس يكتفى بهذا فقط ، بل قد ينبغي ، أن يقمع هواه في كثير من الأحوال - وإن لم ير لذلك عاقبة مكروهة - ليمرن نفسه ، ويروضها على احتمال ذلك واعتياده ، فيكون ذلك عليها عند العواقب الرديئة أسهل ولئلا تتمكن الشهوات منه وتتسلط عليه » « 1 » . ويصف طريقة عملية في تعرف الرجل عيوب نفسه فيقول : « من
هامش
( 1 ) الطب الروحاني لأبى بكر الرازي ص 35 ، 36 تحقيق الدكتور عبد اللطيف العبد - مكتبة النهضة المصري .
الطب الإسلامي — صفحة 124 | أحمد طه