تدخل الروح الشريرة إلى الجسم مباشرة ، وكانت القلائد والتمائم تعلق والأساور تلبس للوقاية منها . وقد تصيب هذه الروح الشريرة الجسم كله وتأخذ الإصابة أي شكل من الأشكال أو تصيب أي عضو من الأعضاء وتظهر أعراضها في ذلك العضو المعين من الجسم . . ومتى سكنت الروح الشريرة الجسد فإن الشفاء يتم بطردها من الجسد . . وكان العلاج يتم على أيدي الأطباء والكهنة ويتلخص في معرفة الروح الشريرة ومتى عرفت أمكن طردها بالتعاويذ والأدعية . . وإذا فشل الكاهن في معرفة هذه الروح الشريرة اضطر إلى تسميتها جميعا حتى إذا سمعت الروح الشريرة التي سببت المرض اسمها خرجت توا من جسد المريض ، وكانوا يعطون المريض أدوية كريهة لا تستسيغها هذه الأرواح فيسهل طردها . . أما إذا كان مسكن الأرواح للجسم نتيجة غضب الآلهة فإن العلاج في هذه الحالة يتم بالقرابين والصلوات لها . . فالعلاج لم يكن يتجه إلى العضو المصاب من الجسم بل إلى مواجهة القوى التي بعثت بالأرواح الشريرة ومعرفة مصدرها .
وقد استخدمت النجوم والأبراج الفلكية في التنبؤ بالأوبئة وأوقات حدوث الأمراض وتشخيصها ومآلها ونتيجتها . . وجعلوا لكل نجم عضوا من أعضاء الجسم يؤثر فيه ويسيطر عليه . فالقمر يتحكم في المخ والفم والأحشاء وأعضاء التناسل ، والمريخ يسيطر على الرحم والأوردة . .
ونسبوا الأمراض الحادة للقمر وجعلوا الشمس مسؤولة عن الأمراض المزمنة .
وبمرور السنين تعقدت المعلومات الطبية المستقاة من النجوم وصار الناس يرصدون مواقع النجوم عند حدوث الوباء وبذلك تجمعت لدى الكهنة سجلات توضح الأمكنة التي يكون فيها البرج الفلكي عند حدوث الأوبئة في الأزمنة الغابرة حفظوها في المعابد واستخدموها في التنبؤ بحدوث الأوبئة والأمراض وتوقع حدوثها عندما تكون نفس المجموعة من النجوم في أمكنة في السماء مشابهة لتلك التي في سجلات المعبد .
الطب الإسلامي — صفحة 118
مساهمون: أحمد طه
ص١١٨