العدة التي تحارب بها فتجدها فارغة لا عدة معها وفيها ميل إلى ما يناسبها فتتسلط عليها ويتمكن تأثيرها فيها بالسحر وغيره » « 1 » .
وقد اعتنى الأطباء في العصور الإسلامية بطب القلب فللرازى كتاب يسمى « الطب الروحاني » ويعرف أيضا بطب النفوس ، غرضه إصلاح النفس ، تناول فيه في عشرين فصلا طائفة من عيوب النفس شملت الحسد والغضب والكذب والبخل وغيرها وطرق علاجها . . يقول في مقدمته :
« جرى بحضرة الأمير « 2 » ، الكلام في إصلاح الأخلاق ، فسألني أن أعمل مقالة في كتاب وأن أسمية بالطب الروحاني . . ليكون قرينا لكتاب « المنصوري » ، الذي عرضه في الطب الجسدانى ، وعديلا له فيه ، من عموم النفع ، وشموله للنفس والجسد » .
ويقول في فضل العقل : « إن البارىء - عز اسمه - إنما أعطانا العقل وحبانا به لننال ، ونبلغ به ، المنافع العاجلة والآجلة ، غاية ما في جوهر مثلنا ، أن يناله ويبلغه وإنه أعظم نعم اللّه عندنا ، وأنفع الأشياء لنا ، وأجداها علينا نفعا . . فبالعقل فضلنا على الحيوان غير الناطق ، حتى سسناها ، وذللناها وملكناها وصرفناها في الوجوه العائدة منافعها علينا وعليهم ، وبالعقل أدركنا ما يرفعنا ، ويحسن ويطيب به عيشنا ، ونصل إلى بغيتنا ومرادنا . . وإنا بالعقل أدركنا صناعة السفن ، واستعملناها ، حتى وصلنا بها إلى ما قطع ، وحال البحر دوننا ودونها وبه نلنا الطب الذي فيه الكثير من المصالح لأجسادنا وسائر الصناعات العائدة علينا ، النافعة لنا . . وبه أدركنا الأمور الغامضة البعيدة منا ، الخفية المستورة عنا ، وبه عرفنا شكل الأرض والفلك ، وعظم الشمس والقمر ، وسائر
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج - 3 ص
( 2 ) المنصور بن إسحاق . .