تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
القلب المريض إلى جوار رب العالمين ووسائله الأدوية الروحانية الإلهية من الذكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن ومجاهدة النفس لتتنزل على القلب من النفحات الربانية والأرواح العلوية ما يقهر الأرواح السفلية الشيطانية الخبيثة ويبطل شرها ويدفع تأثيرها . ويدخل في باب أمراض الروح العين الحاسدة التي ينكرها الطب الحديث والعين حق ولا أحد يدرى كيف تؤثر على المعين فيتضرر وأغلب الظن أنها تعمل بواسطة تأثير الأرواح في الأجسام . وقد تضمنت العلاجات النبوية الرقية لعلاج العين والوقاية منها بالتعوذات القرآنية كالإكثار من قراءة المعوذتين والتعوذات النبوية الموجودة في كتب السنة . والسحر الذي عده الإسلام من الكبائر والموبقات التي تلقى بصاحبها في جهنم هو أيضا من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية . وتأثيرها في الحواس من جهة الروح . . ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات وكما يقول ابن القيم : « فالقلب إذا كان ممتلئا من اللّه مغمورا بذكره وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به ويطابق فيه قلبه لسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع أصابة السحر له ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه ، وعند السحرة أن سحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة والنفوس الشهوانية التي هي معلقة بالسفليات . . ولهذا غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال وأهل البوادي ومن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية والدعوات والتعوذات النبوية . . وبالجملة فسلطان تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة التي يكون ميلها إلى السفليات . قالوا والمسحور هو الذي يعين على نفسه فإنا نجد قلبه متعلقا بشئ كثير الالتفات إليه فيسلط على قلبه بما فيه الميل والالتفات . . والأرواح الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لتسلطها عليها بميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة وبفراغها من القوة الإلهية وعدم أخذها