وفي النوم يحدث تحرّر النفس من الجسد لكنه ليس تحرّرا كليّا ، بل يبقى لها من أشعتها ما يسري فيه لتستمر أعضاؤه ووظائفه في السير ، لكن الملاحظ أن تلك الوظائف عامة والاستقلاب العام في البدن مع ضغط الدم وضربات القلب كله ينخفض في النشاط وذلك نتيجة لهذا التحرّر الجزئي للنفس أثناء النوم ( وهذا حاصل في الموت ، لكنه كلّي وبلا رجعة ) ، فالقلب ينبض والجسد يتحرّك متقلّبا . . والرئتان تتسعان وتنقبضان لا إراديا ، بل بتسيير اللّه أثناء النوم . . والإنسان لا يسمع ولا يدرك ولا يرى حتى يرسل اللّه النفس ثانية وتعود السيطرة للنفس على الأعضاء تامة وذلك بحدوث اليقظة .
* * *
أما بالنسبة للروح :
فهي الإمداد بالنور الإلهي الساري في الدم ومركزها القلب المادي ، وهي القوة المحرّكة لكافة أجهزة وخلايا الجسم ، وبواسطتها تتم التغذية والاستفادة من الطاقة وبالتالي حركة وقيام وحياة هذا الجسد ، فهي السلطة التنفيذية لأغراض ومتطلبات ولوازم ومشتهيات النفس ، وهي تحت إمرة النفس السارية بأشعتها في الأعصاب الآمرة الناهية على كافة الأعضاء الإرادية واللاإرادية .
ولقد سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الروح ، فشرح لهم صلّى اللّه عليه وسلم الروح وسريانها في الجسد بواسطة الدم . وفي الحديث الشريف : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من الجسد . . » « 1 » .
وذلك ما تشير إليه الآية :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
: يسألونك يا محمد عن الروح . فقد سألوه عن الروح تعجيزا له فأجابهم تعالى :
قُلِ
: يا محمد :
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
: وكلمة ( ربي ) تبيّن
هامش
( 1 ) متفق عليه مسند أحمد ج 3 ص 156 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية ( 85 ) .