فالشر واضح والخير بيّن ، فالبشر ما دون الأنبياء خطّاؤون ، وربما كان على من لديهم نقص المناعة بعض الأخطاء ، والمؤمن رجّاع عن الخطأ .
* * * وقبل إتمام موضوعنا هذا نلقي نظرة سريعة على
مكونات أو عناصر الإنسان الثلاثة :
النفس والروح والجسد ، والتي سبق شرحها في كتاب العلّامة الكبير محمد أمين شيخو ( مصادر مياه الينابيع في العالم ) .
أما النفس :
فهي ذات الإنسان المعنوية الشاعرة ، وهي نور إلهي مركزها في الصدر وأشعتها سارية بواسطة الأعصاب في سائر أنحاء الجسد ، وهذه النفس المسجونة في الجسد إنما تتعرّف على ما يحيط بها من الأشياء بواسطة الحواس ، فمن طريق العين تبصر ، وعن طريق الأذن تسمع وبالأنف تشمّ وبواسطة الجلد تحس وتلمس ، وباللسان تذوق طعوم الأشياء ، كما تعبّر به عمّا يجول فيها من الخواطر والأفكار ، وبشيء من التفصيل نقول :
إذا وقف أحدنا مثلا أمام شاطئ البحر فلا شك أن رؤيته للبحر تجعله يخشع أمام هذا المنظر ويستعظمه وهذا الخشوع والاستعظام إنما هو خشوع النفس واستعظامها .
وإذا وقع نظرنا على شخص عزيز على قلوبنا جرحت يده جرحا بليغا ، وجعل الدم يتقاطر منها ، فلا بد أننا نحزن لهذا المشهد ونتألم على صاحبه ، فهذا الحزن والألم الذي نجده إنما هو حزن النفس وألمها . وإذا كان أحد أقاربنا الذين نحبّهم مسافرا سفرا بعيدا وسمعنا بعودته سالما فهناك نسرّ ونفرح ، وما ذاك إلّا فرح النفس وسرورها ، وهكذا فالنفس هي العنصر الأساسي في الإنسان فهي التي تستعظم وتخشع وهي التي تحزن وتتكدّر ، وتسرّ وتفرح وترضى وتغضب وتتلذّذ وتتألم وعليها المعوّل . والنفس هي المخاطبة دوما في القرآن ، وهي المكلّفة بالسير في طريق الحق ، وهي التي تتألم عندما تعالج وتداوى ، وهي التي تتنعّم في الجنان فلا تبغي عنها حولا . وسمّيت بالنفس لقيمتها النفسية .