تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وطالما أن الإنسان عنده من القابلية للتوبة والسير بطريق الإيمان فيعالجه اللّه ، يرسل له البلاءات والأمراض لعلّه يعود وليصلّح نفسه فيصلح عمله ليسلك طريق الحق . سيدنا إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم سنّ للبشرية قانونا اكتشفه بإيمانه العالي بقوله :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 1 » ، فالمعالجة والمداواة لا بد منها ليلتجئ الإنسان ويتوب واللّه يهيئ للإنسان سبل الشفاء . وقد علمنا ما علمنا عن الأمراض ذات المنشأ النفسي ، وعلمنا ما للحياة الآمنة المطمئنة بالسير الحسن المستقيم من أثر في دفاع الجسم عن نفسه ضد كل العوامل الممرضة ، وما للتضرع للّه والانكسار في أعتاب حضرته القدسية من آثار عظيمة في الشفاء . . وتلك وصية اللّه تعالى بالحجامة لعباده يبلّغنا بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بأنها خير ما تداوينا به وبأنها تنفع لكلّ داء . . وهذا حاصل جار لمن آمن بهذا العلاج الطبي الربّاني وسلم زمام قلبه وأمره لرسوله وخالقه طالبا الشفاء . . راجيا بتوسل للّه أن يجعل فيها الشفاء الناجع والدواء الأكيد . . لعلمه أنه صلّى اللّه عليه وسلم مبلّغ كلام اللّه ، فهو بطاعته هذه إنما يطيع مولاه تعالى الذي ما خلقه إلّا للسعادة دنيا وآخرة ، وبذلك وبهذا الاستسلام والتضرّع والتوسّل للّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باقتدائه به في تنفيذ أوامره ، يكون قد عاهد ربّه على التوبة وفتّش في جعبته فعرف سئ عمله الذي ساق له تعالى عليه الأمراض تصديقا لقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » . . عندها يبرأ حتما من كلّ مرض وكلّ داء استعصى شفاؤه على الأطباء . وحقيقة أن اللّه تعالى جعل ميزان النفس دقيقا
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » به تميّز العمل الذي يسوق للتقوى من العمل الذي يسوق للكفر والفجور
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية ( 80 ) . ( 2 ) سورة الشورى : الآية ( 30 ) . ( 3 ) سورة الشمس : الآية ( 7 - 8 ) . ( 4 ) سورة القيامة : الآية ( 14 - 15 ) .
الدواء العجيب — صفحة 195 | محمد أمين شيخو / عبد القادر يحيى الشهير بالديراني