قال تعالى مبيّنا مركز النفس من الإنسان :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
« 1 » .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
« 2 » .
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ . .
« 3 » .
والنفس تسري بأشعتها في الأعصاب ، والأعصاب هي الآمرة الناهية على أجهزة الجسم السبعة كافة ، وهذا ما يضمن التوازن في العمل لكلّ الأعضاء والأجهزة ويضمن سير الحياة في الإنسان ، وفي التخدير تنسحب النفس من مكان التخدير فلا يعود المريض يشعر بأي ألم ولو بتر عضو من أعضائه بسبب هروب هذه النفس وهي الذات الشاعرة من المكان المخدر .
ولنذهب إلى النسوة اللائي قطّعن أيديهن في قصة سيدنا يوسف صلّى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى :
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 4 » . . لقد قطّعت النسوة أيديهن لانصعاق نفوسهن لرؤية جماله صلّى اللّه عليه وسلم ، في هذه الحالة غادرت نفوسهن أجسادهن متجهة إلى سيدنا يوسف صلّى اللّه عليه وسلم وحصل لهنّ ما يشبه التخدير فجرحن أيديهن وهن غير شاعرات بما يحدث لهنّ ، ولطالما هنّ بحالة الانصعاق والتوجه لسيدنا يوسف صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يشعرن بما حدث من جروح في أيديهن .
وكذلك قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . .
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الناس : الآية ( 4 - 5 ) .
( 2 ) سورة النمل : الآية ( 74 ) .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية ( 29 ) .
( 4 ) سورة يوسف : الآية ( 31 ) .
( 5 ) سورة الزمر : الآية ( 42 ) .