تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والآن نعود لنكمل موضوع النفس وانعكاس المشاكل النفسية والاضطرابات التي تقودها وتولّدها معصية الخالق في النفس ، فهذا العاصي يعيش بعدم استقرار في الضمير ، إذ النفس مفطورة على الكمال وتدرك بمعصيتها إنما هي بذلك على خطأ وأنها ظالمة لذاتها . . وتنشأ الاضطرابات النفسية التي تولّد اضطرابات عضوية ، إذ النفس هي المسيطرة على الأعضاء ولما تشغل ساحتها الاضطرابات يختل إشرافها على الأعضاء وتنقص سيطرتها عليها . وباختلال الوجهة والسيطرة على بعض الأعضاء ، يختل سير عمل هذه الأعضاء فتضطرب وتنعكس هذه الاضطرابات على جهاز المناعة ( نظرية نقص المناعة ) ، وعندها تظهر الأمراض كالسرطان وأمراض المناعة الذاتية وآلام المفاصل ومشاكل القلب والدوران . . ولذا فعلى من يريد أن يحصد أعظم النتائج من سنّة رسل اللّه عليهم السلام ( الحجامة ) عليه أن يحاسب نفسه ويدرك خطأه متراجعا عنه تائبا لربّه معاهدا على التوبة النصوح بعد أن أصلح ما تحت مسؤوليته ، عندها يشفى مباشرة من كلّ مرض . ودليلا على صدقه مع ربّه وتغيير سلوكه غير السوي ينوي أيضا على الصدقة فيدفعها للفقراء والمساكين وهي على قدر الحال ، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها . . فينفق مما ملكت يداه من مال أو سواه . وهذا العمل العالي مع إجراء الحجامة يبعث في النفس ثقة تقبل بها على خالقها بمعية رسل اللّه باللاشعور ويسري النور الإلهي لهذه النفس فيطهّرها ويفك من عقدها ويمحو عنها أدرانها وحجبها مبدّدا ظلمتها فتسري ثانية لتسيطر على الأعضاء سيطرة محكمة يتحسّن من خلالها نتاج الأجهزة ويرفل الجسم ثانية بالصحة ، إذ قال تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
« 1 » : أي : ليعمل خيرا وليقطع المنكر بالكلية ، هنالك يشاهد برأه وشفاءه التام بلا عودة .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية ( 15 ) .