ذلك الإمداد الإلهي الساري في الوجود وبه قيامك أيها الإنسان ومعاشك وقيام جميع المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات فلا تتحرك حركة إلّا بإمداده وأمره تعالى . . ولو أنه تعالى يسحب إمداده ، أي : الروح عن المخلوقات لما بقي لها حركة ولا حياة .
ومثل الروح في المخلوقات كمثل التيار الكهربائي الذي يحرّك كل الآلات التي تعمل بواسطته فإذا ما انقطعت تلك الطاقة خمدت الآلات وسكنت حركتها وتوقّف عملها ، وهكذا تنصبّ الروح في الجسد على قلب الإنسان وتسري في الدم الذي يقوم بنقل الغذاء والأوكسجين إلى كافة أنحاء الجسد والعودة بالفضلات والسموم ليتم طرحها خارج الجسد عن طريق التبوّل والزفير .
فكلمة
مِنْ أَمْرِ رَبِّي
الواردة في الآية إنما تعني : ذلك الإمداد على القلب والدم لتتم الحياة .
وهكذا بالموت ينقطع ذلك الإمداد الإلهي وتقف مساعي الإنسان في المداواة والعلاج عند هذه النقطة لأن الحياة ( الروح ) من أمر المربّي وليس من أحد بمستطيع أن يمدّ بروح أبدا .
إن الطبيب له في الطب معرفة * ما دام في أجل الإنسان تأخير
حتى إذا ما انتهت أيام مدته * حار الطبيب وخانته العقاقير
* * *
أما الجسد :
فهو المركّب من اللحم والأعصاب والعظام والدم ، وهو عبارة عن ثوب النفس ولباسها ومركبها وواسطتها لتحقيق حاجاتها وطلباتها وأهدافها وميولها وانحرافاتها أو فضائلها وأعمالها العالية .