فاللّه تعالى يمهل ولا يهمل ، والإنسان عندما يرتكب معصية تسجّل عليه عقوبتها ، فإن تاب وغيّر ما في نفسه رفع اللّه تعالى عنه تلك المصيبة . أما إذا لم يتب وثابر في طريق الطغيان فرحمة اللّه به أن يرسل له مصيبة أكبر لعلّه يرجع عن غيّه ويثوب إلى رشده .
وإليك مثالا من الواقع :
هب أن معلّما يعلّم تلاميذه ونظر إلى أحدهم فوجده متفوقا بدراسته نشيطا مؤديا جميع واجباته على أتمّ الوجوه ، ترى أيحتاج مثل هذا التلميذ للضرب والتأديب ، لا بل يحتاج للإكرام والإنعام والمحبة . ونظر إلى آخر فوجده مقصّرا كل التقصير ولا أمل منه ولا رجاء ، فمثل هذا التلميذ يتركه المعلّم ولا يؤدبه ، إذ لا جدوى والأولى طرده من المدرسة ليتعلّم حرفة أو مهنة . ونظر لثالث فوجده مقصّرا أحيانا ومجتهدا أحيانا أخرى فمن رحمة المعلّم به أن يضربه كي يجتهد أكثر ويكون في عداد الناجحين الفائزين .
ومثال الطالب الذي لا جدوى منه والذي طرده المعلّم هو مثال المريض الذي لا جدوى من علاجه ، فلا يعطيه الطبيب من الحميات شيئا ، بل يقول لذويه خذوه ودعوه يأكل ويشرب ما يشاء ويحلو له حتى يأتيه الموت . . مثال هذين هو الإنسان المعرض عن ربّه الكافر بأنعمه فلا شك أن هذا محروم من عطاءات ربّه في آخرته ، فاللّه تعالى أراد له الخير وأعدّ له ما أعدّ من جنّات ولكن بإعراضه عن ربّه حرم نفسه وظلمها من تلك العطاءات وطلب الدنيا الدنية المنقضية الزائلة وصمم وصمّ وصدق بالكلية بطلبها فلا يبغي سواها فأعطاه اللّه إيّاها ، ثم يطرد منها بالموت مذموما مدحورا ، فمن طلب الدنيا وما له بالآخرة أدنى طلب هذا يعطيه تعالى الدنيا دون أدنى منغّص أو كرب ، اللهم إذا لم يعتد ويتسلّط أو يظلم أحدا . . فتراه يحيا حياة لا يشوبها الألم ولا المرض ، وفي الآخرة ليس له من نصيب ذلك أنه طلب دنياه فقط فنالها .
الدواء العجيب — صفحة 194
مساهمون: محمد أمين شيخو
ص١٩٤