والحياة الطيبة الآمنة . والحقيقة أنه ما من مرض ( عدا الفئة الأولى المذكورة من أنبياء ومرسلين وكمّل المرشدين ) إلّا سببه سابق عمل سئ ، قال تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » .
والغاية كما بيّنا هي تطهير الموضع المريض في النفس ( الشهوة الخبيثة ) التي هي مصدر شرور الأعمال الخاطئة . . فالمرض الجسدي غالبا ما يكون تعبيرا عما في النفس من علل تنعكس على الجسد ، وبطهارة النفس الحاصلة جرّاء التجائها بعد حلول المصيبة وتوبتها واستغفارها وتراجعها عما صدر منها من عمل سئ تشفى من علتها تلك بنور خالقها الذي يخاللها من التجائها ويصحب ذلك شفاء الجسد .
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ . .
« 3 » .
أما مصائب عامة الخلق الذين لم يسلكوا طريق الحق فهي أيضا بما قدّمت أيديهم
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 4 » .
ولعلّهم يعودون لطريق الحق تائبين ويسلكونه متعرفين على ربّهم مسيّرهم ويستقيمون على أمره ، ليسري النور الإلهي بصلاتهم بربّهم فيطهّرها ، أي لعلّه بتلك المصيبة يرجع عن غيّه ويتذكّر ما قدّمت يداه ويتوب إلى اللّه توبة نصوحا ، عندئذ ترتفع عنه المصيبة أو المرض ، فالإنسان الذي يكون فيه من القابلية للإيمان يسلّط عليه تعالى مصائب وأمراضا لعلّه يتضرّع إلى اللّه ويبتعد عما هو فيه وما اجترح من السيئات ، قال تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية ( 165 ) .
( 2 ) سورة الشورى : الآية ( 30 ) .
( 3 ) سورة النساء : الآية ( 147 ) .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية ( 129 ) .
( 5 ) سورة السجدة : الآية ( 21 ) .