تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
محوّلة له عن آلامه النفسية العالية التي يلقاها من صدود البشرية عن دين اللّه . . مثل ذلك كمثال الأم التي ترى ما في ابنها الحبيب من علل وأمراض تفتك به فتتلوى وتذهب نفسها عليه حسرات ، تودّ الأخذ بيده مما هو فيه . . حتى تكاد تهلك نفسها ، عندها يتداركها اللّه بألم ضرس يحوّلها عن حالها النفسي الأليم العصيب كي لا تهلك نفسها . . هذا مثال مصغر ، أما حقيقة رحمته صلّى اللّه عليه وسلم وخوفه على مصير البشرية بعد الموت من الحرمان والشقاء فأعظم من ذلك بكثير . . حتى خاطبه تعالى مهوّنا عليه :
طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 1 » .
. . فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ . .
« 2 » .
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 3 » . فكانت أمراضه صلّى اللّه عليه وسلم وأمراض إخوانه المرسلين تحويلا عن أحزانهم وترقية لهم ، ثم يليهم من وصلوا لذاك الحال الرفيع الذي تكلّمنا عنه . . نالوا شهادة التقوى العظمى بعد أن طهرت نفوسهم وغدت كلها خيرا وفضيلة كأمثال صحابة رسل اللّه الكرام عليهم السلام ممثلوهم ، فقد غدوا حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء . وأما من دونهم من المؤمنين الذين لم تطهر نفوسهم بعد ، وعامة المسلمين فهؤلاء خلطوا عملا صالحا بأخطاء ، هؤلاء تكون أمراضهم تكفيرا عما صدر منهم من أخطاء لتطهير نفوسهم . . فالغاية التطهير ، إذ بالمصيبة تلتجئ النفس لبارئها وتتوب عن سئ عملها فيسري النور الإلهي إليها ويطهّر مواضع الخبث فيها ويمحو عنها أدرانها ، فبشفاء النفس يعود اللّه ثانية على الجسد بالشفاء والعافية لينطلق ثانية في طريق العمل الصالح الذي تعقبه السعادة والصحة
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية ( 1 - 2 ) . ( 2 ) سورة فاطر : الآية ( 8 ) . ( 3 ) سورة الكهف : الآية ( 6 ) .