تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدواء العجيب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لقد جعل لك ترتيبا عاليا ، فكرا ، بصرا ، سمعا . . الإنسان ما أوّله وما بدايته . . ثم نطفة في رحم أمه من ربّاه وسوّاه ، ثم ولدت ووصلت لحد توقفت فيه عن النماء . إذا نظر وفكّر بهذا عرف القانون ، أما إذا لحق الدنيا واستهواها ، عمي عن الحقائق . بنظرة صحيحة بنفسك تعرف أنّ لك مربيا وأن يد المربّي هي التي تسيّر الكون كله فتقول لا إله إلا اللّه حقّا ، قولا مبنيا على شهود نفسي قلبي فتستقيم . . عندها تتولّد ثقة بنفسك أن اللّه راض عنك فتصلّي نفسك حقيقة ويحصل لها ثقة بذاتها أن اللّه راض عنها فتدخل على اللّه وتكتسب منه الكمال وتتبدل الشهوات المنحطة بالعطف والإحسان والحنان على خلق اللّه ، عندها تقدّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فترى الرحمة والعدل والحنان واللطف الإلهي فيصبح لك نورا من اللّه ترى به الحقائق . . الدنيا ودناءتها ، والآخرة وعلوها . على أن التفكير بالتربية لا يكون إلّا إذا اجتمعت النفس مع الفكر ، وهذا الاجتماع يكون إذا خافت النفس من الموت ، عندها في الصوم تحصل لك الثقة ، وفي الإحرام في الحج : خلع الدنيا من النفس بلبس الحاج ثياب الموت ( ثياب الإحرام ) وعدم الاغتسال ، فبالتضييق على النفس تقبل على ربّها بإعراضها عن دنياها الدنية ، عندها في النهاية يحاجج شيطانه بعد أن فتّحت بصيرته ورأى ، ويرجم بالحصيات رمزا لمعاداته الشيطان . هذا الذي وصل لهذه المرحلة من التقوى العليا أصبحت نفسه طاهرة طيبة وأضحى عمله كلّه خيرا حسنا لا يصدر منه إلّا كل فضل وإحسان ، إذ أنّى للشيطان أن يسيّره بمراميه القذرة ، لقد أضحى إنسانا محفوظا بنور اللّه عن طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . هذا أضحى خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسعى ويجهد لما في قلبه من رحمة اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لهداية إخوانه في الإنسانية ويخاف عليهم سوء المصير . . وما الأمراض التي تصاب بها تلك الفئة العظيمة الإنسانية من الناس إلّا للترقية والسمو في معارج الكمال الإلهي كمن سبقهم ؛ إمامهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وغيره من الرسل الكرام صلوات اللّه عليهم أجمعين . . فكانت أمراضه الجسمية صلّى اللّه عليه وسلم
الدواء العجيب — صفحة 191 | محمد أمين شيخو / عبد القادر يحيى الشهير بالديراني