« الأشربة والأدوية والعقاقير . . وقد درست معالم مدرسة الطب ، ولم يبق منها « شيء يذكر » ( 22 ) وقد رأى المستنصر العباسي والمشرفون على المدرسة المستنصرية أن بناء مدرسة الطب بجانبها كان أمرا ضروريا ، وذلك لتسهيل معالجة المرضى في تلك الجامعة الواسعة وللاستفادة من الإمكانات الأخرى التي امتازت بها المستنصرية ، كالاستفادة من دار الكتب الموجودة فيها ومن المخزن ومن المطبخ الذي كان الطعام يهيأ فيه ويوزع على الطلاب وغيرهم من المستفيدين من أوقاف هذه المدرسة المتعددة الدراسات ( 23 ) .
وكان من شروط مدرسة الطب هذه : أن يكون بها طبيب مسلم حاذق ، وأن تكون له مثل مخصصات النحوي في الخبز واللحم والمشاهرة ، وأن يكون فيها عشرة أنفس من المسلمين يشتغلون عليه بعلم الطب ، وأن يوصل إليهم من الجرايات أسوة بطلبة الحديث في الخبز والطبخ والمشاهرة . ويتعهد الطبيب أن يداوي من يصاب بمرض من أرباب هذا الوقف . وأن يعطى المريض ما يوصف له من الأدوية والأشربة والأكحال والسكر وغير ذلك . 24
فهذه المدرسة الطبية ، إذا ، لها طابع فريد متميز عن غيرها ، ذلك أنها كانت تابعة لمؤسسة تدريسية جامعية متعددة الفروع العلمية ، وأنها تكفل التدريس لعدد محدود من طلاب الطب ، كما تكفل للمنتسبين إلى هذه المؤسسة بجميع فروعها والعاملين فيها ، كل ما يتعلق بشؤون علاجهم بالمجان .
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 35
مساهمون: محمد كمال شحادة
ص٣٥