تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

ج - المدرسة الدخوارية بدمشق :

أنشأها الطبيب مهذب الدين عبد الرحيم بن علي المعروف بالدخوار . ولد هذا الطبيب سنة 565 ه / 1169 م في مدينة دمشق ، وأخذ الطب عن كبار أطباء زمانه كالموفق بن المطران ، ورضي الدين الرحبي ، وانتهت إليه معرفة الطب وحظي بمرتبة كبيرة عند الملوك 25 . كان الدخوار من الأطباء البارزين في البيمارستان النوري الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق ، فقد كان يقوم فيه بتدريس الأطباء وتعليمهم بالإضافة إلى معالجة نزلاء البيمارستان من المرضى . إلا أن قيام الدخوار بالتعليم الطبي لم يقتصر على ما يكون في البيمارستان النوري الكبير ، بل كان يقوم بنفس المهمة في داره ، ذلك أنه بعد انتهائه من عمله اليومي في البيمارستان ، وبعد تفقده المرضى من كبار رجال الدولة كان يأتي إلى داره ، ويمضي فيها بعض الوقت في المطالعة والدرس والنسخ ، وبعد أن يفرغ من ذلك ، يأذن لمريديه وطلابه ، « فيدخلون عليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء والمشتغلين . وكان يقرأ كل « واحد منهم درسه ، ويبحث معه فيه ، ويفهمه إياه بقدر طاقته ، ويبحث في ذلك مع « المتميزين منهم ، إن كان الموضوع يحتاج إلى فضل بحث ، أو في إشكال يحتاج إلى « تحرير . . . » 26 . وقد نكون غير دقيقين إذا أطلقنا على دار الدخوار في هذه المرحلة من عمله التدريسي فيها تسمية « مدرسة طبية » فالأمر هنا لا يتعدى أن يكون الدخوار صاحب مجلس لتدريس صناعة الطب في داره التي يسكنها . إلا أن داره هذه انقلبت إلى مدرسة للطب بعد وفاته . ذلك أن الدخوار ، وهو الطبيب العالم الذي لم يخلف أولادا ، كان قد وقف داره الكائنة عند الصاغة العتيقة شرقي سوق المناخليين بدمشق لتكون مدرسة يجرى فيها تدريس صناعة الطب من بعده وقد وقف لها ضياعا وعدة