تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ونجم الدين بن اللبودي هذا ، ولد في حلب سنة 607 ه / 1210 م وتوفي سنة 670 ه / 1271 م في دمشق . قرأ على الطبيب الدخوار واشتغل عليه بصناعة الطب . خدم الملك المنصور إبراهيم بن أسد الدين شيركوه بن شادي صاحب حمص ، « وكان يعتمد عليه في صناعة الطب ، ولم تزل أحواله تنمو عنده حتى استوزره وفوض إليه أمور دولته . . » ، ولما توفي المنصور سنة 643 ه / 1245 م ، توجه اللبودي إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل وهو بالديار المصرية ، فأكرمه غاية الإكرام وجعله ناظرا على الديوان بالإسكندرية ، وبقي على ذلك مدة ثم توجه إلى الشام وصار ناظرا على الديوان لجميع الأعمال الشامية 31 . ونلاحظ هنا أن ابن أبي أصيبعة ، الذي خص نجم الدين اللبودي بترجمة مستفيضة عن حياته الطبية والسياسية والأدبية في كتابه « عيون الأنباء » ، لم يذكر أن له مدرسة طبية ، مع أن ابن أبي أصيبعة كان معاصرا لنجم الدين اللبودي ولم تكن الفاصلة الزمنية بين وفاة الاثنين سوى سنتين فقط ، وسبب ذلك ، حسب ما يبدو لي ، هو أن ابن أبي أصيبعة كان قد أنجز كتابه المذكور ووضعه بين أيدي الناسخين قبيل افتتاح نجم الدين اللبودي مدرسته سنة 664 ه - بوقت قصير جدا . وفيما يتعلق بهذه المدرسة أيضا ، فإننا نفتقر إلى المعلومات الدالة على مستوى التدريس فيها ، وعن طلابها وأساتذتها ، وعن مدى استمرارها في العمل ، وكل ما وصل إلينا في هذا المجال هو ما أورده عبد القادر النعيمي نقلا عن القاضي عز الدين ، من أن أول من درّس بها هو جمال الدين الزواوي ، ولما قتل وهو في طريقه إلى حمص ، تولى بعده المغربي 32 .

ه - المدرسة الدنيسرية :

هي مدرسة طبية درست وضاعت معالمها ، وكانت قائمة غربي باب البيمارستان النوري والصلاحية بآخر الطريق من الناحية الجنوبية أنشأها الحكيم عماد الدين أبو
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 38 | محمد كمال شحادة