شهدت التفاف جماعة كبيرة من الأطباء الإسبان العرب حول ملوك المرابطين والموحدين وسار كثير منهم في ركاب هؤلاء الملوك إلى المغرب حيث أمضوا بقية حياتهم في التطبيب وفي تدريس الطب ، مما جعل المغرب يستفيد كثيرا من نكبة الأندلس 21 .
ولابد من الإشارة إلى أن موضوع تدريس الطب في جامعة القرويين يحتاج من الباحثين إلى مزيد من الدراسة ، ولعلهم يعثرون على مراجع مفيدة ، غير معروفة حتى الآن ، تميط اللثام عن تفاصيل وافية حول هذا الموضوع .
ب - المدرسة المستنصرية في بغداد :
أنشأ هذه المدرسة الخليفة المستنصر باللّه العباسي في بغداد عام 625 ه / 1227 م .
وتم افتتاحها عام 631 ه / 1233 م واستمرت في العمل حتى عام 1030 ه / 1620 م . وهنالك بعض القرائن التي تشير إلى احتمال التدريس فيها حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) . ولا يزال معظم بنائها ماثلا حتى اليوم على شاطئ دجلة بين جامعي الآصفية والخفافين 22 . وكانت أقرب ما تكون إلى مفهوم الجامعة اليوم ، إذ كانت تعنى بدراسة علوم القرآن والسنة النبوية والمذاهب الفقهية الأربعة ، وعلوم اللغة العربية والرياضيات وعلم الحيوان ، والفرائض والتركات ، بالإضافة إلى علم الطب وحفظ قوام الصحة وتقويم الأبدان 23 .
وقد جاء في كتاب « تاريخ علماء المستنصرية » ما يلي :
« وكان علم الطب من العلوم التي تدرس في المستنصرية في بناية خاصة تقع « تجاه الباب الرئيسي للمدرسة ، وهي صفة فاخرة تحت الإيوان الذي تكامل في « سنة 633 ه / 1235 م ، وقد اتخذت هذه الصفة مكانا لتدريس الطب « ومداواة مرضى المستنصرية على اختلافهم . . وكان طبيب المستنصرية يتردد إلى « مرضاها في بكرة كل يوم يتفقدهم . . كما كان في المستنصرية مخزن فيه أنواع