تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شهدت التفاف جماعة كبيرة من الأطباء الإسبان العرب حول ملوك المرابطين والموحدين وسار كثير منهم في ركاب هؤلاء الملوك إلى المغرب حيث أمضوا بقية حياتهم في التطبيب وفي تدريس الطب ، مما جعل المغرب يستفيد كثيرا من نكبة الأندلس 21 . ولابد من الإشارة إلى أن موضوع تدريس الطب في جامعة القرويين يحتاج من الباحثين إلى مزيد من الدراسة ، ولعلهم يعثرون على مراجع مفيدة ، غير معروفة حتى الآن ، تميط اللثام عن تفاصيل وافية حول هذا الموضوع .

ب - المدرسة المستنصرية في بغداد :

أنشأ هذه المدرسة الخليفة المستنصر باللّه العباسي في بغداد عام 625 ه / 1227 م . وتم افتتاحها عام 631 ه / 1233 م واستمرت في العمل حتى عام 1030 ه / 1620 م . وهنالك بعض القرائن التي تشير إلى احتمال التدريس فيها حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) . ولا يزال معظم بنائها ماثلا حتى اليوم على شاطئ دجلة بين جامعي الآصفية والخفافين 22 . وكانت أقرب ما تكون إلى مفهوم الجامعة اليوم ، إذ كانت تعنى بدراسة علوم القرآن والسنة النبوية والمذاهب الفقهية الأربعة ، وعلوم اللغة العربية والرياضيات وعلم الحيوان ، والفرائض والتركات ، بالإضافة إلى علم الطب وحفظ قوام الصحة وتقويم الأبدان 23 . وقد جاء في كتاب « تاريخ علماء المستنصرية » ما يلي : « وكان علم الطب من العلوم التي تدرس في المستنصرية في بناية خاصة تقع « تجاه الباب الرئيسي للمدرسة ، وهي صفة فاخرة تحت الإيوان الذي تكامل في « سنة 633 ه / 1235 م ، وقد اتخذت هذه الصفة مكانا لتدريس الطب « ومداواة مرضى المستنصرية على اختلافهم . . وكان طبيب المستنصرية يتردد إلى « مرضاها في بكرة كل يوم يتفقدهم . . كما كان في المستنصرية مخزن فيه أنواع
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 34 | محمد كمال شحادة