وإني إذ أكتفي بهذه الأمثلة ، لابد من أن أذكر أن بعض الآباء من الأطباء كانوا يدرسون أبناءهم عند معلمين أطباء يختارونهم هم لأبنائهم ، وكثيرا ما كان المعلمون متعددين لكل طالب متطبب ، وكان كل من هؤلاء المعلمين مختصا بفرع من فروع الطب أو بمادة من مواده 16 .
وكانت هنالك نظريات في التعليم الطبي وأساليبه تدور حولها المناقشات فيما بين الأطباء المعروفين ، فالطبيب علي بن رضوان 17 صاحب كتاب : « كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب » كان يجاهر بأن اكتساب الطب من الكتب أجدى مما لو كان من معلم ، وكان التيار المعاكس ، ويتزعمه ابن بطلان ، يقول بعكس ذلك 18 . وأما ابن أبي أصيبعة الذي ينقل إلينا تفاصيل هذه التيارات في السياسة التعليمية الطبية ، فلا يتأخر عن مهاجمة آراء علي بن رضوان بحجج قوية 19
4 - التعليم في مدارس خاصة :
وصلتنا أخبار عن بعض المدارس الطبية الخاصة في فاس وبغداد ودمشق وهي :
آ - جامعة القرويين في المغرب :
يؤكد المستشرق الفرنسي
H . P . J . Renaud
أن علم الطب كان يدرس في جامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب . وكان التدريس يتم بشكل خاص على كتب أبقراط وجالينوس وديوجينوس المعربة ، ويقول إن كتب خزانة جامعة القرويين تعرض قسم كبير منها للتلف على يد الإسبان عام 1161 م . وبعدها لم تعد تدرس العلوم والطب بشكل منتظم ومتكامل في المغرب ، اللهم إلا ما كان من دروس يلقيها أطباء في جوامع العاصمة أو في بعض زوايا المدن المغربية الأخرى 20 .
وأما بالنسبة لتوفر العناصر البشرية في التدريس الطبي في المغرب فإن المستشرق لوسيان لوكلير يرى ، أن الفترة التي كانت فيها الأندلس خاضعة لسلطان مراكش ،