ومن مجالس الأطباء المعروفة ، مجلس الطبيب مهذب الدين بن هبل البغدادي . ولد هذا الطبيب في بغداد عام 515 ه / 1121 م . وتوفي في الموصل عام 610 ه / 1213 م ، وهو حين فقد بصره في الخامسة والسبعين من عمره ، لزم بيته ، وكان يجلس على سرير ، ويقصده تلاميذه لدراسة الطب على يديه ، كما يقصده المرضى للمعالجة 11 .
ومن هذه المجالس أيضا ، مجلس شمس الدين اللبودي ، وهو والد نجم الدين اللبودي صاحب المدرسة اللبودية النجمية المشهورة ، فقد جاء في كتاب « عيون الأنباء » لابن أبي أصيبعة ما يلي :
« كان لشمس الدين اللبودي همة عالية وفطرة سليمة وذكاء مفرط ، وحرص « بالغ ، فتميز في العلوم وأتقن الحكمة وصناعة الطب . . وكان له مجلس للاشتغال « عليه بصناعة الطب . خدم الملك الظاهر غياث الدين غازي بن الملك الناصر « صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وأقام عنده في حلب . وكان يعتمد عليه في « صناعة الطب ، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الظاهر رحمة اللّه وذلك في « سنة ثلاث عشرة وستمائة . وبعد وفاة الظاهر أتى شمس الدين إلى دمشق وأقام « فيها يدرّس صناعة الطب ، ويطب في البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي « رحمه اللّه سنة إحدى وعشرين وستمائة وله من العمر إحدى وخمسون « سنة » 12 .
كان لهذه المجالس التدريسية الطبية احترام خاص ، فكان الخلفاء لا يجدون غضاضة في حضور دروس بعض الأساتذة من حين لآخر ، كما أن بعض مشاهير الأطباء ، كجبرائيل بن يختيشوع ، فهو بالرغم من كبر سنه ، وذيوع صيته ، كان كثيرا ما يحضر الدروس الطبية التي يلقيها حنين بن إسحاق ، وكان يصرح بأنه يستفيد من تلك الدروس 13 .
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 31
مساهمون: محمد كمال شحادة
ص٣١