تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
« وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة ، والتصرف في أنواع العلاج ، « فتضاعفت الفوائد المقتبسة من اجتماعهما ، ومما كان بينهما من الكلام في « الأمراض ومداواتها ، ومما كانا يصفان للمرضى » 7 . ثم أضاف ابن أبي أصيبعة قائلا : « وكنت بعد أن يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة « المرضى المقيمين بالبيمارستان ، وأنا معهم ، أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي ، « فأعاين كيفية استدلاله على الأمراض ، وجملة ما يصفه للمرضى ، وما يكتب لهم ، « وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداواتها » 8 .

2 - مجالس للتعليم الطبي :

كانت هنالك مجالس طبية تعليمية تعقد في دار أو عيادة أو مسجد أو في أي مكان آخر ، برئاسة أحد الأطباء المشهورين . ويكاد يكون لكل طبيب لامع مجلس تعليمي من هذا النوع . ومثل هذه المجالس قد يضم عددا كبيرا من المريدين والطلاب . وقد يضم عددا صغيرا . وكمثال على هذه المجالس نذكر ذلك الذي كان يعقده يوحنا بن ماسويه ، وكان طلاب الطب يقصدونه ، وكان حنين بن إسحاق أحد أولئك الطلاب ، وقيل إن هذا المجلس كان اعمر مجلس في التصدي لتعليم صناعة الطب . ومن هذه المجالس التعليمية نذكر ذلك الذي كان يعقده الطبيب أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى عام 320 ه / 932 م . فقد جاء في الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم نقلا عن محمد بن حسن الوراق ما يلي : « كان الرازي شيخا كبير الرأس مسفطه 9 وكان يجلس في مجلسه ودونه « التلاميذ ، ودونهم تلاميذهم ، ودونهم تلاميذ أخر . وكان يجيء الرجل فيصف ما « يجد لأول من يلقاه ، فإن كان عندهم علم ، وألا تعداهم إلى غيرهم ، فإن أصابوا « وإلا تكلم الرازي في ذلك » 10 .