أ . التعليم الطبي في البلاد العربية إلى نهاية القرن الخامس عشر
كان التعليم الطبي خلال تلك المرحلة الزمنية يتم عبر عدة قنوات ، أهمها :
1 - البيمارستانات :
سبق أن ذكرنا أنّ البيمارستانات ، وخاصة المقامة في المدن منها كانت تتولى مهمات تعليمية ، بالإضافة إلى مهماتها في معالجة المرضى المقيمين فيها . وهي في ذلك أشبه ما تكون بكليات للطب والصيدلة ، تقدّم فيها الدروس النظرية ، مدعومة بالتطبيقات العملية على المرضى .
وفي بداية الدعوة الإسلامية وعهد الخلفاء الراشدين ، كان بيمارستان جنديسابور والمدرسة الطبية التابعة له قائمين ، ولكن ليس لدينا أي تصور واضح وصحيح عن وضعهما . وفي صدر العصر العباسي بلغ نشاطهما الأوج . وقد عرفنا من الأطباء البارزين في هذا البيمارستان وفي مدرسته : جورجيس بن يختيشوع الذي عالج الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور عام 148 ه / 765 م ، ويختيشوع بن جورجيس الذي كان مقيما في البيمارستان وعالج المنصور والمهدي والرشيد من الخلفاء العباسيين .
ومنهم أيضا الطبيب عيسى بن شهلاتا ، وسابور بن سهل ، وماسوية وآخرون غيرهم 1 .
وتطالعنا كتب تاريخ العلوم الطبية بأسماء عدد كبير من الأطباء ممن عملوا وعلّموا في البيمارستانات المختلفة كالطبيب أبي حسن علي بن كشكرايا ، وأبي الفرج عبد اللّه ابن الطيب ، وإبراهيم بن بكس 2 وأمين الدولة بن التلميذ 3 . وهؤلاء كانوا ممن عملوا ومارسوا التدريس في البيمارستان العضدي في بغداد 4 . وهنالك كثيرون غيرهم كانوا في البيمارستانات العديدة الأخرى مما لا يتسع المجال هنا لذكرهم 5 .