بل تأخذ الطبيعة في تحليله شيئا فشيئا أو يبقى على حاله ، وللأورام الحادة مبدأ وتزيد وانتهاء وانحطاط . وأما الأمراض الحادة المهلكة كالخوانيق والطرفة عن سبب باد في العين والسرطان العارض في القرنية فان العين تهلك في الابتداء وفي التزيد ولم تكمل الأوقات الأربعة .
أسباب الضعف
الضعف أما ان يكون بسبب وارد على جرم العضو لسوء مزاج مستحكم وخصوصا البارد . على أن الحار يفعل ما يضعف فعل البارد في الأخدار لا فساده مزاج الروح كما يعرض لمن أطال المقام في الحمام بل لمن غشي عليه واليبس يمنع الهواء عن النفوذ بتكثيفه والرطب بارخائه وأما ان يكون سبب الضعف خاصا بالروح فهو أما سوء مزاج وأما تحلل استفراغ يخصه أو يكون على سبيل الاتساع لاستفراغ غيره .
الأعراض
وهي الدلائل على أحوال العين يعرف ذلك من ملمسها وذلك انها متى كانت حارة دلّ على حرارتها وكذلك جفافها على اليبس وما يسيل منها وكونها لينة على الرطوبة ويعرف ذلك من حركتها متى كانت خفيفة الحركة دلّ على حرارتها ويبسها . وبطء حركتها يدل على البرد والرطوبة وقد يستدل من ألوانها على ما وصفنا في ألوانها العريضة وان كانت خالية دل على يبسها وان كانت ممتلئة دلّ على كثرة المادة . وقد يعرف من شكلها فانّ حسن الشكل منها يدل على قوتها ورداءة شكلها يدل على ضعفها وقد تكون غائرة فسيدل على نقصان المادة ويبس المزاج دماغ صاحبها وتكون عظيمة فيكون بالضد ومتى كانت في فعلها الخاص قوية الادراك كانت معتدلة ومتى كانت تدرك من قريب ومن بعيد معا كانت معتدلة ومتى كانت تدرك من قريب وبعيد معا ولا تتأذى بالمبصرات الباهرة فيدل على قوتها ومتى لم تدرك من بعيد ومن قريب جيدا كانت ضعيفة في خلقها أو في مزاجها نقص وفساد ، ومتى كان روحها قليلا صافيا أدركت القريب باستقصاء ولم تدرك البعيد لان الروح الباصر والقوة الباصرة لا تفي ان تصل إلى البعيد ومتى أدركت البعيد ولم تدرك القريب فروحها غليظ كثير ومتى حدق من الحركة ترقّ الروح وتصفو فيدرك . وان ضعفت في الحالين فروحها قليل الكدر ومتى كانت جافة لا تغمض دل على يبسها وان كانت كثيرة الدمع والرمص فهي رطبة وقد يعرض للعين من الطرف والتغميض والتقييح والدمعة ما يكون