تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والثاقب كأنه يثقب العضو بنفوذه فيه قليلا وسببه مادة غليظة في عضو غليظ كالطبقة الصلبة إذا انصبّت إليها فضله . والمسلي سببه تلك المادة الا أنها محتبسة . واللاذع سببه خلط له كيفية حادة . إن الوجع يحل القوة ويمنع العين من خواص أفعالها وهو أولا سخّن محلّه ثم يبرده آخرا بما يحلل ويهرم الروح وكلما يؤلم مما هو غير سوء المزاج وتفرق الاتصال فإنه يؤلم يتوسط أحدهما أو كليهما . والخلط يؤلم أو بكميته بوساطة تفرق الاتصال أو بكيفية وبوساطة سوء المزاج الموصف بهما جميعا . والريح يؤلم وأسبابه سوء المزاج مع مادة تجري إلى العين . خمسة أسباب هي قوة العضو الدافع وضعف القابل وكثرة المادة وضعف القوة العادية وسعة المجاري . يحدث الوجع بأحد ستة أوجه : أما بكثرة الأخلاط أو بغلظها أو بلزوجيتها أو بسخونتها أو برودتها أو بتليّفها واكلها للعضو . وان علل الأوجاع الخزينة من داخل البدن فهي سبع لها كيموس ( أخزب انتفاخ الملتحمة ) كثير وأما ريح ليس لها منفذ وأما من ورم غليظ أو صلب وأما من كيموس لذّاع وأما من يبس مفرط وأما من حرارة مفرطة وأما من برد مفرط . سكون الوجع يكون لانشغال الحاس عنه ، كما يعرض من عدم الشعور به وقت النوم والسكر وأما بزوال وجعه وهو الحقيقي كما إذا كان عن مادة استفرغت أو عن سوء مزاج بدل وأما باستعمال المخدرة التي تبطل حس العين ويكون الوجع حالا فيها الا انها لا تحس به والسبب الحقيقي هو المزيل لما كان حدوث الوجع عنه .

أوقات المرض

ان لأكثر الأمراض أربعة أوقات ابتداء وتزيد انتهاء وانحطاط وما يخرج من هذه فهو من أوقات الصحة . فالابتداء هو الزمان الذي يظهر فيه المرض ويكون كالمتشابة في أجزائه لا يستبان فيه تزييد . والتزيد هو الزمان الذي يستبان فيه اشتداده كل وقت والانتهاء هو الزمان الذي يقف فيه المرض في جميع اجزائه على حالة واحدة والانحطاط هو الزمان الذي يظهر فيه انتقاصه كلما أمعن كان الانتقاص اظهر . وهذه الأوقات قد تكون بحسب المرض من أوله إلى آخره في نوايبة وتسمى أوقاتا كلية وقد يكون بحسب نوبة ويسمى أوقاتا جزئية . ان التغيرات قد تكون دفعة وقد لا تكون دفعة فمن الجائز أن ينقلب المزاج من الصحة إلى المرض دفعة ثم إن ذلك المرض لا يتزايد