إلى هذا الحد ، ولكن نقول يجب أن لا ينظر إلى النظريات الأخرى بمنظار واحد وزاوية واحدة .
الحجامة في كتب الطب
فان أغلب أمهات الكتب الطب بل يكاد جميعها - التي تذكر العلاجات - لم تهمل باب الحجامة ، فان الكتب اليونانية التي دونت قبل ولادة المسيح ومن ثم ترجمت إلى العربية قد ذكرت الحجامة كعلاج أساسي لكثير من الأمراض ، وكذلك كتب علماء المسلمين كلّهم كالرازي والشيخ الرئيس ابن سينا وعلي بن عباس الأهوازي والمسحي وابن النفيس وغيرهم قد ذكروا الحجامة وانها إحدى العلاجات باليد والتي هي من الأمور التي بها ينقى البدن من الفضول والامتلاء .
فان نظر أطباء هذا الفن يرون أن الطبيعة التي خلقها اللّه تعالى قوة مدبّرة في بدن الإنسان هي الطبيب ، والطبيب هو خادم لها ، وكذلك قد ذكروا الأمراض التي تعالج بالحجامة ، فمثلا الشيخ الرئيس قد ذكر فصلا مستقلا للحجامة وذكر أنواعها وشرائطها والأمراض التي تعالجها الحجامة ، وكذلك علي بن عباس المعروف بالمجوسي فقد ذكر بابا كاملا عنها في كتابه كامل الصناعة الطبية وذكر بعض الأمور التي لم يذكرها الشيخ الرئيس ابن سينا ، وكذلك الرازي في كتابه الحاوي وغيره من الكتب فإنهم ذكروا الحجامة كعلاج لكثير من الأمراض .
ونحن نرى بالتتبع انه في أغلب الكتب الطبية لم تغفل عن علاج الأمراض بالحجامة ، بل الجميع يرى أنها من الأمور المسلمة في الطب الطبيعي .
فان الحكماء الذين مسلكهم وطريقتهم الطب المزاجي الطبيعي يرون أن الحجامة أمر لا بد منه ولا يستغنى عنه ، ولكن يجب أن تكون على طبق القوانين والموازين الطبية ، ونحن لم نرى ولا في كتاب واحد ذما قد صدر منهم أو منع منها بصورة مطلقة .