في مخ الإنسان ودمه
فكّر يا مفضّل ! لم صار المخ الرقيق محصّنا في أنابيب العظام ؛ هل ذلك إلّا ليحفظه ويصونه ؟
لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلّا لتضبطه فلا يفيض ؟
لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع ، إلّا وقاية لها ومعونة على العمل ؟
لم صار داخل الإذن ملتويا كهيئة اللولب ؛ إلّا ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع ، وليتكسر حمّة الريح فلا ينكأ في السمع ؟
لم حمل الإنسان على فخذيه وأليتيه هذا اللحم ؛ إلّا ليقيه من الأرض فلا يتألم من الجلوس عليهما ، كما يألم من نحل جسمه وقلّ لحمه ، إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها ؟
من جعل الإنسان ذكرا وأنثى ؛ إلّا من خلقه متناسلا ؟
ومن خلقه متناسلا ؛ إلّا من خلقه مؤملا ؟ ومن خلقه مؤملا ، ومن أعطاه آلات العمل ؛ إلّا من خلقه عاملا ؟
ومن خلقه عاملا ؛ إلّا من جعله محتاجا ؟
ومن جعله محتاجا ؛ إلّا من ضربه بالحاجة ؟
ومن ضربه بالحاجة ؛ إلّا من توكّل بتقويمه ؟