تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بينها ، ويعرف كل واحد منها حلوها من مرّها ، وحامضها من مزّها ، ومالحها من عذبها ، وطيّبها من خبيثها ، وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب ، والأسنان تمضغ الطعام حتى يلين ويسهل إساغته ، وهي مع ذلك كالسند للشفتين ، تمسكهما وتدعمهما من داخل الفم . واعتبر ذلك بأنّك ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها ، وبالشفتين يترشّف الشراب ، حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر ، ولا يثجّ ثجّا ، فيغص به الشارب أو ينكأ في الجوف ! ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم ، يفتحهما الإنسان إذا شاء ، ويطبقهما إذا شاء . ففيما وصفنا من هذا بيان أنّ كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم إلى وجوه من المنافع ، كما تتصرّف الأداة الواحدة في أعمال شتّى ، وذلك كالفأس تستعمل في النجارة والحفر وغيرهما من الأعمال . ولو رأيت الدماغ ، إذا كشف عنه لرأيته قد لفّ بحجب بعضها فوق بعض لتصونه من الأعراض ، وتمسكه فلا يضطرب ، ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة ؛ كيما بغته هدّ الصدمة والصكّة « 1 » التي ربّما وقعت في الرأس . ثم قد جلّلت الجمجمة بالشعر ، حتى صار بمنزلة الفرو للرأس ، يستره من شدّة الحر والبرد . فمن حصّن الدماغ هذا التحصين إلّا الذي خلقه ، وجعله ينبوع الحس ، والمستحق للحيطة والصيانة بعلو منزلته من البدن ، وارتفاع درجته ، وخطر مرتبته ؟ تأمّل يا مفضل الجفن على العين ، كيف جعل كالغشاء ،
هامش
( 1 ) - الصكّة : الضرب الشديد أو اللطم .