تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والأشفار كالأشراج ، وأولجها في هذا الغار ، وأظلّها بالحجاب وما عليه من الشعر ! يا مفضل ! من غيّب الفؤاد في جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي هي غشاؤه ، وحصّنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب ؛ لئلا يصل إليه ما ينكؤه ؟ من جعل في الخلق منفذين : أحدهما لمخرج الصوت ، وهو الحلقوم المتصل بالرئة ، والآخر منفذ للغذاء وهي المريء المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل ؟ من جعل الرئة مروحة الفؤاد ، لا تفتر ولا تخلّ لكي لا تتحيز الحرارة من الفؤاد فتؤدي إلى التلف ؟ من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ، لئلا يجريان جريانا دائما فيفسد على الإنسان عيشه ؟ فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ؟ بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر ! من جعل المعدة عصبائية شديدة ، وقدّرها لهضم الطعام الغليظ ؟ ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ، ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلّا اللّه القادر ؟ أترى الإهمال يأتي بشيء من ذلك ؟ كلا ! بل هو تدبير من مدبّر حكيم ، قادر عليم بالأشياء إيّاها ، لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير .