والأشفار كالأشراج ، وأولجها في هذا الغار ، وأظلّها بالحجاب وما عليه من الشعر !
يا مفضل ! من غيّب الفؤاد في جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي هي غشاؤه ، وحصّنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب ؛ لئلا يصل إليه ما ينكؤه ؟
من جعل في الخلق منفذين : أحدهما لمخرج الصوت ، وهو الحلقوم المتصل بالرئة ، والآخر منفذ للغذاء وهي المريء المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل ؟
من جعل الرئة مروحة الفؤاد ، لا تفتر ولا تخلّ لكي لا تتحيز الحرارة من الفؤاد فتؤدي إلى التلف ؟
من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ، لئلا يجريان جريانا دائما فيفسد على الإنسان عيشه ؟
فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ؟ بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر !
من جعل المعدة عصبائية شديدة ، وقدّرها لهضم الطعام الغليظ ؟
ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ، ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلّا اللّه القادر ؟
أترى الإهمال يأتي بشيء من ذلك ؟
كلا ! بل هو تدبير من مدبّر حكيم ، قادر عليم بالأشياء إيّاها ، لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير .
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: باسم الأنصاري
ص١٥٦