تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فلم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشزا من بين يديه ، بل هو مغيّب في موضع غامض من البدن ، مستور ، محجوب ، يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه الإليتان بما عليهما من اللحم فيواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء ، وجلس تلك الجلسة ، ألفي ذلك المنفذ منه منصبّا مهيئا لانحدار الثقل ، فتبارك اللّه من تظاهرت آلاؤه ، ولا تحصى نعماؤه ! . فكّر يا مفضل في هذه الطواحن التي جعلت للإنسان ! فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضّه ، فلم ينقص واحد من الصفتين ؛ إذ كان محتاجا إليهما جميعا . تأمّل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار ! فإنّهما لمّا كانا ممّا يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه أوّلا فأوّلا ، جعلا عديمي الحسّ ؛ لئلّا يؤلم الإنسان الأخذ منهما ، ولو كان قصّ الشعر وتقليم الأظفار ممّا يوجد له من ذلك ، لكان الإنسان من ذلك بين مكروهين : إمّا أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإمّا أن يخفّفه بوجع وألم يتألم منه » ! . قال المفضل : فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه ؟ فقال عليه السّلام : « إنّ للّه تبارك اسمه في ذلك على العبد نعما لا يعرفها فيحمد عليها ، إعلم أنّ آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامّه ، وبخروج الأظفار من أناملها ؛ ولذلك أمر الإنسان بالنورة ، وحلق الرأس ، وقص الأظفار في كل أسبوع ، ليسرع الشعر والأظفار في النبات ، فتخرج الآلام والأدواء بخروجها ، وإذا طالا تحيّرا وقلّ خروجهما ، فاحتبست الآلام والأدواء في البدن ، فأحدثت عللا وأوجاعا ، ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي تضرّ بالإنسان أو تحدث عليه