الفساد والضرر .
لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى ؟ ولو نبت في الفم ألم يكن سيغصّ على الإنسان طعامه وشرابه ؟ ولو نبت في باطن الكف ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الأعمال ؟ ولو في فرج المرأة ، أو على ذكر الرجل ، ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع ؟ فانظر كيف تنكّب الشعر هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة ! .
ثم ليس هذا في الإنسان فقط ، بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات ، فإنّك ترى أجسامهنّ مجلّلة بالشعر ، وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه .
فتأمّل الخلقة كيف تتحرّز وجوه الخطأ والمضرّة ، وتأتي بالصواب والمنفعة !
إنّ المنّانية ( المانوية ) وأشباههم حين اجتهدوا في عيب الخلقة ، عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ، ولم يعلموا أنّ ذلك من رطوبة تنصبّ إلى هذه المواضع ، فينبت فيها الشعر ، كما ينبت العشب في مستنقع المياه .
أفلا ترى إلى أنّ هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ؟ ثم إنّ هذه تعدّ ممّا يحمل الإنسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة ؛ فإنّ اهتمامه بتنظيف بدنه ، وأخذ ما يعلوه من الشعر ممّا يكسر به شرّته ، ويكفّ عاديته ، ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والبطالة .
تأمّل الرّيق ، وما فيه من المنفعة ! فإنّه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ، ليبلّ الحلق واللهوات فلا يجف ؛ فإنّ هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الإنسان ، ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما ، إذا لم يكن في الفم بلّة تنقذه ، تشهد
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 160
مساهمون: باسم الأنصاري
ص١٦٠