تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واليدان ممّا خلق أزواجا ، ولم يكن للإنسان خير في أن تكون له يد واحدة ؛ لأن ذلك يخلّ به فيما يحتاج إلى معالجته من الأشياء ؛ ألا ترى أنّ النجار والبنّاء لو شلّت إحدى يديه ، لا يستطيع أن يعالج بضاعته ، وإن تكلّف ذلك لم يحكمه ، ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كان له يدان تتعاون على العمل ؟ !

في صوت الإنسان وكلامه وهيئته

أطل الفكر يا مفضّل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان : فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت ، واللسان والشفتان والأسنان لصيانة الحروف والنغم ؛ ألا ترى أنّ من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفتاه لم يصحّح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء ؟ ! وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة تشبه قصبة المزمار ، والرئة تشبه الزقّ الذي ينفخ فيه لتدخل الريح ، والعضلات التي تقبض على الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق ، حتى تجري الريح في المزمار ، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي تختلف في ضم المزمار ، فتصوغ صفيره ألحانا ، غير أنّه ، وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة والتعريف ، فإنّ المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت . قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف ، وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى . فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة ، فتروّح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو احتبس شيئا يسيرا لهلك الإنسان ، وباللسان تذاق الطعوم فيميز
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 154 | باسم الأنصاري