ومن خصّه بالفهم ؛ إلّا من أوجب له الجزاء ؟
ومن وهب له الحيلة ؛ إلّا من ملّكه الحول ؟
ومن ملّكه الحول ؛ إلّا من ألزمه الحجّة ؟
ومن يكفيه ما لا تبلغه حيلته ؛ إلّا من لم يبلغ مدى شكره ؟
فكّر وتدبّر ما وصفته ، هل تجد الإهمال على هذا النظام والترتيب ؟ تبارك اللّه عمّا يصفون
في فؤاد الإنسان ورئته
أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد :
إعلم أنّ فيه ثقبة موجهة نحو الثقب الذي في الرئة ، تروّح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب ، وتزايل بعضها عن بعض لما وصل الروح إلى الفؤاد ، ولهلك الإنسان .
أفيستجيز ذو فكر ورويّة أن يزعم أنّ مثل هذا يكون بالإهمال ، ولا يجد شاهدا من نفسه ينزعه عن هذا القول » ؟ !
قال عليه السّلام : « إعتبر الآن يا مفضل بعظيم النعمة على الإنسان في مطعمه ومشربه ، وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار ، أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ؟
فهكذا جعل اللّه سبحانه المنفذ المهيّأ للخلاء من الإنسان في أستر موضع منه ،