تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثم هذا يرجع متكافئا : فلو كان بصر ولم يكن ألوان لما كان للبصر معنى ، ولو كان سمع ولم يكن أصوات لم يكن للسمع موضع . فانظر كيف قدر بعضها يلقى بعضا ، فجعل لكل حاسة محسوسا يعمل فيه ، ولكل محسوس حاسة تدركه ، ومع هذا فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات ، لا تتمّ الحواس إلّا بها ، كمثل الضياء والهواء ؛ فإنّه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك اللون ، ولو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت » ! .

في أعضاء الإنسان التي خلقت أفرادا وأزواجا

ثم قال عليه السّلام بعد كلام في فوائد الحواس : « فكّر يا مفضل في الأعضاء التي خلقت أفرادا وأزواجا ، وما في ذلك من الحكمة والتقدير ، والصواب في التدبير : فالرأس خلق فردا ولم يكن للإنسان صلاح في أن يكون أكثر من واحد ؛ ألا ترى أنّه لو أضيف إلى رأس الإنسان رأس آخر ، لكان ثقلا عليه من غير حاجة إليه ؟ لأنّ الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد ، ثم كان الإنسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان ، فإن تكلّم من أحدهما كان الآخر معطلا لا إرب فيه ولا حاجة إليه ، وإن تكلّم منهما جميعا بكلام واحد ، كان أحدهما فضلة لا يحتاج إليه ، وإن تكلّم بأحدهما بغير الذي تكلّم به من الآخر ، لم يدر السامع بأيّ ذلك يأخذ ، وأشباه هذا من الاختلاط !