تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وينفذ ما يخرج منه ، من الخبث والفضول ، إلى مفائض قد أعدّت لذلك ، فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلّة والرطوبة جرى إلى المثانة . فتأمّل حكمة التدبير في تركيب البدن ، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول ؛ لئلّا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير ، وأحكم التدبير » ! . ثم قال عليه السّلام : « يا مفضل ! انظر إلى ما خص به الإنسان من خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم ، فإنّه خلق ينتصب قائما ، ويستوي جالسا ، ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ، ويمكنه العلاج والعمل بهما ، فلو كان مكبوبا على وجهه كذات الأربع ، لما استطاع أن يعمل شيئا من الأعمال . انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس التي خصّ بها الإنسان في خلقه ، وشرّفه بها على غيره ، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ، ليتمكّن من مطالعة الأشياء ، ولم يجعلها في الأعضاء التي تحمل كاليدين والرجلين ؛ فيعرضها للآفات ، ويصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعلّها ويؤثّر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي في وسط البدن ، كالبطن والظهر ، فيعسر تقلبها ، واطلاعها نحو الأشياء ؟ فلمّا لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع ، كان الرأس أسنى المواضع للحواس ، وهو بمنزلة الصومعة لها . فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا ، لكي لا يفوتها شيء من المحسوسات ، فخلق البصر ليدرك الألوان ، فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها لم يكن فيها منفعة ، وخلق السمع ليدرك الأصوات ، فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب ، وكذلك سائر الحواس .
موسوعة طب الأئمة ( ع ) — صفحة 152 | باسم الأنصاري