آلات الجماع في الذكر والأنثى ووصول الغذاء إلى البدن
ثم قال : « انظر الآن يا مفضل ! كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك ، فجعل للذكر آلة ناشزة ، تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم ؛ إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء قعرا ، ليشتمل على الماءين جميعا ، ويحتمل الولد ، ويتسع له ، ويصونه حتى يستحكم ، أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف ؟ سبحانه وتعالى عمّا يشركون !
فكّر يا مفضل في أعضاء البدن أجمع ، وتدبير كل منها للإرب « 1 » ! فاليدان للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة للهضم ، والكبد للتخليص « 2 » ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأمّلتها وأعملت فكرك فيها ونظرك ، وجدت كل شيء منها قد قدّر لشيء على صواب وحكمة » .
ثم قال عليه السّلام : « فكّر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ! فإنّ الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه ، وتبعث بصنوه إلى الكبد ، في عروق رقاق واشجة بينها قد جعلت كالمصفى للغذاء ؛ لكي لا يصل إلى الكبد منه شيء فينكأها ، وذلك أنّ الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إنّ الكبد تقبله ، فيستحيل بلطف التدبير دما ، وينفذ إلى البدن كلّه في مجار مهيّأة لذلك ، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء ، حتى يطرد في الأرض كلّها .
هامش
( 1 ) - الإرب : الحاجة .
( 2 ) - التخليص : التصفية والتمييز عن غيره .