تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أن يضعوا أنيابهم على كتابي هذا لأدفعنهم ينامون في بلاهتهم ، فقد رأيت من واجبي التوقيع عليه لأن الناس يحسدون أعمال الغير ويتملكون اختلاسا كل كتاب أجنبي يحصل بين أيديهم ، وقد سميته « زاد المسافر
« Viaticum
لصغر حجمه ، لا يثقل ولا يعطل المسافر » . وهناك سؤالان يخطران على البال : السؤال الأول : هل أحسن قسطنطين الترجمة . وبعبارة أخرى هل كانت الترجمة طبقا للأصل أم لا ؟ قام بهذا التحقيق الأستاذ أبو بكر بن يحيى في السنوات الأخيرة - ( المرجع : مجلة العلوم سنة 1953
Revue des Sciences
) ، واقتصر عمله على كتاب المالخولية لإسحاق بن عمران . ويستفاد من هذا العمل أن المترجم احتفظ بترتيب الكتاب وأقسامه إلا أنه أهمل كل ما عسرت عليه ترجمته فحذف كل كلمة أو إشارة تدل على أن أصل الكتاب عربي ، وأدى بصيغة مبهمة كل التجارب والخدمات العربية المنصوص عليها في الكتاب ، وذكر أسماء الأطباء اليونانيين الذين استشهد بهم مؤلف الكتاب وغفل عن ذكر أسماء الأطباء العرب . ومن هنا نفهم لماذا نسبت آنذاك الكتب التي ترجمها قسطنطين إلى أطباء اليونان التي فقدت بإيطاليا وقيل إنها رجعت على يده من اللسان العربي ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يتخللنا الشك في زعم قسطنطين أنه ألف كتبا من بنات أفكاره . السؤال الثاني : لماذا أسند قسطنطين لنفسه تأليف « زاد المسافر ؟ » . قيل إنه فعل ذلك بإشارة من رئيسه بدير كسينو الأب ديديي
l'Abbe Didie
حسب المؤرخ دياكونيس وقد يكون ذلك صحيحا . والراجح عندي أن قسطنطين لم يعوزه الذكاء وكان تاجرا في أوله ومتخلقا بأخلاق التجار ، وكل تاجر يسعى إلى شيء واحد : ترويج بضاعته والسوق التي يسعى إليها كانت معادية له . فلما كان يخشى عدم الإقبال عليها وبوارها وضع عليها عنوانا مزيفا . ألم تكن العداوة شديدة في القرن الحادي عشر بين المسيحيين والمسلمين ؟ .