تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وكان مثله مثل محمد الوزاني وابن بطوطة . أن القصة التي راجت حول شخصه في القرون الوسطى لا تصمد أمام النقد السليم . وما جاء في رواية كارل سدوف في شأن هذا الرجل قد استوردها من وثائق قديمة أقرب للصواب والمعقول . وما كتب غير ذلك كان من قبل الأسطورة وضربا من الخيال لا نصيب له من الحق . ونظريتي أنا أن قسطنطين استقر بسلرنو عند رجوعه من تونس وانتصب طبيبا لعلاج التونسيين المهاجرين بسلرنو وغيرهم من أبناء البلاد . وتعلم اللاتينية وربما اليونانية معا وهما لغتا الكنيسة والعلم والتعلم ، واشتهر ونجح في صناعة الطب . وفاق الأطباء وأسس مدرسة لتعلم الطب ثم استجلبته الكنيسة التي كان لها نفوذ كبير بإيطاليا إلى دير كسينو وكان معقلا للعلم . وهناك تولى ترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية ، واعتنق الدين المسيحي وأطلق عليه اسم قسطنطين الإفريقي نسبة إلى بلده ، هذه نظرية أقرب إلى الصحة من غيرها . * * * لم ينحصر انتشار الطب التونسي في أروبا في القرن الحادي عشر بواسطة قسطنطين الأفريقي فقط ، بل تتابع إلى القرن الثالث عشر ميلادي . تثبت الوثائق أن شارل الأول ملك نابلي ( إيطاليا ) طلب من المستنصر الحفصي كتاب الحاوي لأبي بكر الرازي وترجمه بواسطة عالم يهودي وكان ذلك سنة 1278 - ( نقلا عن برنسفيك ج 2 ص 373 ) .

التعريف بسلرنو

سلرنة قرية تقع في الشاطئ الغربي من إيطاليا الجنوبية بالقرب من نابلي وبالقرب من صقلية . فتحها العرب واستقروا بها وهي على سفح جبل يشبه سيدي بو سعيد بتونس . وهي ميناء صغير استقر بها الملك النرماندي روبار جيسكار . كانت مركزا تجاريا تونسيا يشهد به المؤرخ هلفارن
( Halphen )
. وقد جاء في