تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ألم يفرض الأسطول الإسلامي سلطانه على الأسطول المسيحي في البحر الأبيض المتوسط من القرن الثامن ؟ ألم يحتل العرب وبربر شمال أفريقيا الأندلس والجزء الكبير من أسبانيا ؟ ألم تفتح جيوش الدولة الأغلبية معظم جزيرة صقلية وتغزو المرة والأخرى شواطئ إيطاليا وتدخل روما وتستقر بضواحيها سنوات وتنهب الفاتيكان سنة 1020 وتنهب كثيرا من الكنائس وتأسر الرجال وتسبي النساء والبنات ؟ توجد إلى يومنا هذا في جزيرة أزولا دال جيليو
Isola de Giglio
وسط سوق القرية رخامة مكتوب عليها : « هنا نزل البربر وجمعوا بناتنا وذهبوا بهن » . وباختصار ، لم تنفك الحرب بين الفريقين في البحر المتوسط طيلة قرنين وأكثر من ذلك في الأندلس . ولا غرابة إذا احتال قسطنطين لترويج كتبه واللوم ينقلب عذرا . واليوم فقد اتضحت الحقيقة وأخذ كل ذي حق حقه وكان الفضل لقسطنطين الذي غزا أروبا بالعلم لا بالرمح وانتفعت أمم وأجيال بثمرة بذره وسبق بذلك قرنا كاملا جرار دي كريمون
Gerard de Cremone
وغيره ممن انتقل إلى الأندلس لينهل من إنتاج قرائح العرب لإفادة مواطينهم . أما قسطنطين فقد حمل إليهم بنفسه العلم وبالإجماع حكموا له بالفضل . وخاتمة المقال أنه جاء في دراسة « درنبورغ »
Derenbourg
المشار إليه ، هذه الكلمة : « لا بد أن يجتمع يوم من الأيام علماء العالم ويشيدوا في سلرنو تمثالا لقسطنطين تخليدا لذكراه » والفضل ما شهد به العلماء . وذكر أبو بكر بن يحيى : « يجب علينا أن نشيد له بدورنا تمثالا مثله على قمة قرطاج » وأشاطره هذا الرأي .

أسطورة قسطنطين

نجد في حياة العظماء والدهاة في السياسة والعلم ومناقب الصالحين وأصحاب الجاه حكايات ترددها الألسنة ويضخمها البسطاء وأصحاب العقليات الساذجة بطول السنين والزمان ويكسبها الخيال أبهة وهالة من النور والقدسية ، من
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 93 | أحمد بن ميلاد