تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
المخطوطات بعطب وضاع من كتب علي بن عباس المجوسي ما قبل الكتاب الرابع . ووصل بما تبقى إلى سلرنو واعتنق الدين المسيحي ثم حل بدير كسينو واشتغل بالترجمة . ( انتهى ) . هذا ما نقلته وترجمته من بحث كارل سدوف
Carl Sudhof
بالحرف . وسدوف هذا عالم متضلع في التاريخ مشهور بالجد في البحث شأن علماء الألمان . ومن الملاحظ أن الذي تولى الترجمة بين قسطنطين والطبيب الإيطالي في رحلته الأولى متطبب وتونسي أيضا : ألم يدع عباس دي قريات ؟ وقريات [ قورية
[ Kuriates
هذه جزيرة أمام بلدة المهدية ، ربما استصحبه من صقلية . وأن قسطنطين كان تاجرا ومتثقفا ولا غرابة في ذلك فالتعليم في جامع الزيتونة وبيوتات العلماء كان في متناول الجميع ، كان يشمل المنقول منه والمعقول ، وأن المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا كانت مزدهرة ولم تنقطع حتى في أوقات الشدة ، فكانت لتونس مراكز تجارية في نواحي صقلية المسيحية وفي إيطاليا الجنوبية نفسها ، نذكر منها بلدة باري
Bari
وترنتة
Tarente
واقريبولي
Agripoli
وققليانو
Gagliona
. كانت تونس تصدر زيت الزيتون والشمع والجلد والصوف ومنتوجاتها وتستورد القمح أيام المسغبة . وأحكام السوق لا ترى مانعا في التجارة مع البلاد المسيحية ( راجع كتاب إمارة الأغالبة لمحمد الطالبي ص 382 و 846 ) ولئن اعتنق قسطنطين الدين المسيحي فلا غرابة في ذلك : فقد كان الأمر معتادا خاصة إذا أرغم المرء وذلك شأن الأسير ، ومثال الرحالة المغربي حسان الوزاني الذي اعتنق المسيحية وسمى « ليون الأفريقي » يشبه مثال قسطنطين الأفريقي .

[ المخطوطات الطبية التي أخذها من تونس : ]

بقي القسم الثالث من هذا البحث أتناول فيه الإنتاج العلمي لقسطنطين ، حل قسطنطين بكسينو حاملا المخطوطات الطبية التي أخذها من تونس ، وهي تشتمل على مؤلفات قيروانية وبغدادية .
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 90 | أحمد بن ميلاد