فقد جاء في هذا الكتاب أن قسيسا من دير كسينو يدعى قسطنطين الأفريقي ولد بقرطاج سنة 1015 في هذا البلد وتلقى فيه وفي تونس ثقافة لاتينية وعربية وتولى الكتابة عند روبار جسكار
Robert Giscard
ملك صقلية ، ثم اعتنق المسيحية واستقر بدير كسينو حيث ترجم منتخبات من عدة كتب لعلماء القيروان ، ولم يقدم لنا هذان الكاتبان أدلة على زعمهما ، ولم يشيرا إلى مورد .
ويتبعهم في التفكير وعدم الحجة الأستاذ إدريس صاحب كتاب بلاد البربر الشرقية في عهد الدولة الزيرية
« La Berberie Orientale sous les Zrides »
في الجزء الثاني من هذا الكتاب ( ص 758 ) جاء ما نصه بالحرف : « إن الجالية المسيحية بقرطاج مدة البابا بنوا السابع
( Benoit VII )
( سنة 974 - 983 ) انتخبت من بينها قسيسا يدعى جاك
Jaques
وأرسلته إلى روما ليتوج أسقفا . وأن رسائل البابا قريقوار الثاني عشر
( Gregoire XII )
تثبت حيوية تلك الجالية وأن قسطنطين الأفريقي ابن من أبنائها .
وفي صفحة ( 810 ) من الكتاب نفسه يعود الأستاذ إدريس إلى الكلام عن قسطنطين فيكتب أن قسطنطين الأفريقي العربي ولد سنة 1015 - 1016 وبعد جولة كبيرة بالشرق بصفته تاجرا وطبيبا تمسح ورجع إلى قرطاج ومن هنالك إلى بلدة سلرنو
Salerne
حاملا كمية من المخطوطات العربية ، ويظهر أنه هو المؤسس لمدرسة سلرنة . ثم استقر بدير كسينو وصار راهبا . هاتان الروايتان الأولى مبهمة والثانية منقولة عن خرافة وسأقصها في خاتمة هذه الدراسة .
يتبين من البحث السابق أن أنصار الفكرة القائلة بأن قسطنطين مسيحي تنقصهم الدقة والبيان والمرجع الثابت في أبحاثهم . أما أنصار العقيدة الإسلامية فهم أكثر ثبوتا وحجة . وهذا ما أمكنني إثباته .
إن أول من أرّخ لقسطنطين الراهب بيتروس دياكنوس
Petrus Diaconus
وهو رجل من القرن الثالث عشر أثبت أن قسطنطين كان « سرزان »
Sarrasin
وهو اسم أطلقه الإيطاليون والفرنسيون على مسلمي شمال أفريقيا في القرون الوسطى . وأخذ