والطب لمن أراد . كان التعليم شاملا يدرس في المساجد والزوايا . أما تعليم الطب فكان في المدن الكبرى ، نشأ بالقيروان وامتد إلى تونس ، كان يدرس بالمستشفى وعيادة الأطباء وملازمتهم وفي جامع الزيتونة على حسب الظن أو بمطالعة الكتب من غير ملازمة الأطباء .
وكتابة الأطباء التونسيين من جميع العصور سهلة القراءة والفهم ، فقيرة من أوصاف المرض ، كثيرة الأدوية وأسماء العشب الموجودة بإقليم تونس ويعرفها الخاص والعام ، أو بالبلدان الأجنبية ونقلها المؤلف ولم يحققها ، وقليلا ما يدلي باسم البلد الذي توجد فيه ، والزمان الذي يقع فيه التقاطها ، ويذكر المؤلف اسم المرض كما عرفه أو نقله أو يضيف إليه الاسم الذي يشبهه في بلاد أجنبية .
وكان التعليم شفاهيا لقلة الكتب وغلاء ثمنها ، وأكثرها بخزائن العلماء والملوك والأثرياء ، أو بالمساجد من أوقاف أهل البر . وقد تلف الكثير منها بسبب الحروب والثورات . وهي نثر وشعر ، وليست كلها كتبا بالمعنى المتداول عندنا اليوم بل منها ما يبلغ عدد صفحه الرسالة أو المقالة وسمي كتابا .
ومنها ما كتب بإشارة أمير لفائدته وأهدي إليه ، أو كتب لإفادة الطلبة أو للمسافرين الذين يعوزهم الطبيب في الطريق ومن ذلك كتاب « زاد المسافر » لابن الجزار ومنها ما هو منقول عن كتب كثيرة ولم يذكره المؤلف أو من إنشاء طبيب تونسي حسب فحوى الكتاب ولم يذكر الناسخ اسمه عن قصد أو عن غير قصد .
والمفردات التي جاءت في الكتب عربية أصيلة أو مشتقة من كلمة عربية ، أو أعجمية ، فارسية كانت أو يونانية . ويجدر بالذكر أن الطبيب التونسي أحمد بن الحشا وضع معجما في المفردات الطبية التي جاءت في « الكتاب المنصوري » لأبي بكر الرازي وهو أول مصنف من نوعه .
علاقة الطب بالفلسفة
تعلقت همة القدماء بمعرفة الروح أو ماهية النفس ، ولما كان كنه النفس أو