تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والفلسفة والأدب . وذكر الأخباريون أطباء تلفت كتبهم وربما يجدها الباحث يوما في بعض الخزائن .

أسباب المرض

إذا تركنا جانبا الأسباب الظاهرة الملموسة مثل الحرق بالنار ، وكسر العظم من العنف والإجراح من الاعتداء وغير ذلك نجد أطباء العرب اعتنقوا الأسباب التي خصّ بها أطباء اليونان المرض ولم يحيدوا عنها طيلة القرون ألا وهي : الأخلاط ، والأمزجة . هذه النظريات التي أخذها العرب عن اليونان واحتضنوها واحتفظوا بها ولم يغيروا منها شيئا ولم يغمرهم الشك في صحتها . وعدولهم عن التشريح لمعرفة الأعضاء حق المعرفة وتحقيق وظائفها هي الأسباب الرئيسية التي أدت بهم إلى الاعتقاد بتفوق اليونان وإلى الركون والعزلة فلم يتدرجوا بالطب في سبيل الرقي ، بالرغم من تملكهم الذكاء والفطنة ودقة الملاحظة في شؤون الطبيعة وقد ترأسوا المستشفيات في الشرق والغرب واحترفوا فيها قرونا وتمتعوا برعاية الخلفاء والأمراء وتأييدهم أقول وأكرر القول إن ثقة الأطباء العرب في الأطباء اليونان كانت نشطة .

أصول العلاج ومواده

يرتكز العلاج على معرفة أمزجة المريض مفردة كانت أو مركبة وذلك بالعلامات الآتية : الأمزجة المفردة : المزاج الحار يعرف بالأتعاب والسهر والقلق والغضب وحمرة العينين وكثرة الكلام . ويعالج بالمبردات ويعكس بالمسخنات . المزاج البارد : يعرف بالنخس والكسل والبلادة وبياض الوجه وعلاجه بالمسخنات ويعكس بالمبردات . الأمزجة المركبة : تسود الصفراء فيها بثقل الرأس وصفرة الوجه ومرارة الفم .