تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بمراقبتها واحترافها بالقيروان « صاحب الحسبة » بإشراف القاضي ثم « صاحب المظالم » عند ولاية الإمام سحنون ، وفي عهد الدولة الحفصية وبعدها أصبح « الأمناء » بمثابة مراقبين على كل تجارة أو صناعة يعينهم صاحب البلاد أميرا كان أو بايا لامتحان الصانع على كفاءته قبل فتح مغازته أو انتصابه حسما للغش ولتحديد الأسعار وقمعا للاحتكار ، وتجنبا للخلاف بين الصانع والمستهلك . وفيما يخص صناعة الطب لم أجد في كتاب « أحكام السوق » ليحيى بن عمر ولا في كتب التاريخ ما يشير إلى امتحان الأطباء بالقيروان ، أو مراقبتهم أو زجرهم لعدم القيام بالواجب الصناعي وكذلك في العهد الصنهاجي . وفي العهد الحفصي يظهر أن انتصاب الطبيب يتقدمه امتحان تشرف عليه لجنة تحت رئاسة الأمير . وفي العهد التركي يمتحن أمين الأطباء المترشح للعلاج ويسلمه إجازة تثبت كفاءته وخبرته . ولما تدهور الوضع السياسي أصبحت الإجازة تطلب من الباي بمجرد شهادة من سكان القرى . وكان الأطباء من أوساط مختلفة ، منهم المسلم والمسيحي واليهودي والأسير والمرتد وهنالك عائلات اشتهرت بالطب يأخذ أفرادها الصناعة أبا عن جد كالوراثة . ومنها عائلات شاعت شهرتها في إفريقية وخارجها وأسندت إلى أطباء منها الأسطورة والمعجزات . ولم أجد من الأطباء من رحل إلى الشرق أو الغرب ليأخذ الطب عن علمائهم مثل ما فعل الفقهاء إلا من شرق لأداء فريضة الحج . ويلتجئ القاضي إلى الطبيب ليرشده في القضايا التي لها علاقة بالطب فيختبر الطبيب المصاب ويدلي برأيه للقاضي . وللأطباء بتونس العاصمة سوق وحوانيت يجلسون فيها لقبول الحرفاء وعلاجهم « 1 » ، وأجورهم كانت متواضعة وتشهد بذلك أجور أطباء المستشفيات وسيأتي ذكره . ومن الأطباء من أثرى ، ومن الأطباء من استشهد وذهب ضحية جور الأمير ، ومن الأدباء من مجد الأطباء أو ذمهم ، ومن الأطباء من ألّف في الطب
هامش
( 1 ) كان سوق الأطباء شرق جامع الزيتونة ( المؤنس - ص 160 ) ، وهدم في السنوات الأخيرة .
الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 32 | أحمد بن ميلاد