إلا القليل النادر . ولم يكن من السهل استيلاء العرب على إفريقية لتعلق البربر بحريتهم فكان استقرارهم وفرض نفوذهم بفضل الدين الإسلامي الجديد . فقد كان الغزو العسكري مصحوبا بالغزو الديني لامتلاك القلوب ، وترغيب البربر من أول الأمر في حفظ القرآن وأصول الدين ، وتعلم الكتابة والقراءة ، وانتشرت اللغة العربية ، وأصبحت وحدها لغة الكتابة والخطابة والأدب والعلوم والطب ، ولهذه المدرسة ميزات :
الأولى : اللغة العربية .
الثانية : لائكية : لا تنتسب إلى دين من الأديان كان طبا كتبه المسلمون واليهود ولا تشم فيه رائحة الدعاء والاستغاثة بالأولياء والصالحين .
ومن الملاحظ أنه لم تكن للمسيحيين مشاركة في المدرسة الطبية القيروانية مثل اليهود . ذلك أن اليهود انصهروا في المجتمع القيرواني فأخذوا لغته وسيرته لتنمية مصالحهم الاقتصادية واحتفظوا بمعتقداتهم والبعض من عوائدهم بخلاف الأقليات المسيحية فإنها عززت نفسها بالعنصرية خصوصا وقد كانت البلاد كلها تحت سيادتها من قبل فلم تسع في تعلم لغة العرب إلا القليل منها لأجل التعايش وقضاء الحاجة . ولئن أخذ العرب الطب على اليونان وأخذه اليونان عمن سبقهم من الشعوب في الحضارة مثل الهنود والصينيين والمصريين وأخذ الإفرنج عن العرب فإن العلم لا يمكن حصره في وطن أو قارة . وكلمة « العلم » مفادها مشاركة الأمم في الحضارة ، ولكل منها نصيب قل أو كثر . فالعلم لا يختص بأمة أو بفئة ، العلم عالمي
La Science est universelle
.
طريقة التعليم وأسلوب الكتابة والكتب
لم ينفرد التعليم بعلم من العلوم خاصة . ولم يدرس الطالب فنا من الفنون على حدة إلا في المرحلة الابتدائية التي يتعلم فيها الخط وحفظ القرآن كله أو جانبا منه . كان التعليم يشمل علوم الدين والأدب والتاريخ والفلسفة والحساب والتوقيت