الروح شيئا خفيا بحثوا عن مظاهرها وكان علم النفس الذي أصبح اليوم من أقسام علم الفلسفة لا غنى للطب عنه لأنه يبحث في طابع الرجل ونفسيته والعوامل التي تعتريه فتكسبه الحزن أو سرعة الغضب أو الحماقة أو قلة النوم الخ . . . وهذه العوامل النفسية تدل على خلل في المزاج أو الهضم أو العقل يجب الاطلاع على حقيقتها ليتمكن الطبيب من علاجها .
ومن الأمراض العقلية « المليخوليا » التي أطلق كثير من القدماء اسمها على سائر الأمراض العقلية . لذلك وجب على الطبيب معرفة الفلسفة ، وهذا العلم الذي أخذه العرب مثل الطب عن اليونان كان للأطباء شغف كبير بقراءته والتروي فيه في الشرق والغرب . كتب فيه ابن عمران رسالته المشهورة في المليخولية ، وابن سليمان رسالته في المنطق والحكمة ، وابن الجزار رسالته في النفس ، وكتب هبة اللّه غيرها في أمراض النفس ، وكلهم من التونسيين .
الطب الرعواني
كلمة الطب الرعواني مشتقة من الفعل رعى أي أكل المرعى ، والمرعى هو العشب . فالطب الرعواني بتونس هو الطب العربي بعينه ممزوجا بالطب التقليدي الذي أصبح في أيدي المتطببين القليلي الخبرة بأسباب الأمراض ، فاتخذوا الكي مثلا لعلاج عرق النسا وجبروا الكسر وهو مرض يستوجب العلاج بالطرق العصرية الحديثة أو الجراحة السريعة خيفة هلاك المريض أو إطالة مرضه على الأقل .
وانحدر الطب الرعواني فأصبح بين أيدي الدجالين والدراويش يطببون بالريق والتمائم والكي فصار طب العوامّ وفقد معناه ومبدأه .
تراجع اليوم فريق من الأطباء على العلاج بالمواد الكيميائية وما بها من الخطر على صحة المريض ، وأصبح العلاج بالأعشاب
( Phytotherapie )
.
صناعة الطب
إن الأسواق والمعاملات التجارية وغيرها تخضع لأحكام الفقه ، وكان يقوم