تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب العربي التونسي في عشرة قرون — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
اللسان العربي ولا يوجد فيهما أي نزعة دينية مسيحية وأن المسيحيين لم يندمجوا في زمرة أهل البلاد . فقد ابتعدوا عنهم في العصور الأولى وكانوا أقلية ضئيلة ودخلتهم نزعة التفوق العنصري لما ضعف النفوذ التونسي فازدادوا نفورا .

هل في الطب العربي نزعة دينية ؟

ليست في الطب العربي نزعة دينية إسلامية . يأمر القرآن بتحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه ويأمر بالطهر . وقد لجأ النبي محمد نفسه إلى طبيب تعلم بفارس وهو الحارث بن كلدة وأوصى غير واحد من الصحابة أن يلتجئوا إلى الطبيب عند الحاجة . وما أشار إليه من أدوية كانت من العشب . ولم يأمر النبي بالزيوت المقدسة والتمائم . ( راجع كتاب الطب النبوي للإمام أبي عبد اللّه محمد ابن قيم الجوزية ، طبعة حلب ، 1927 ) . الخلاصة : يتضح من كل ذلك أن الطب العربي عامة والطب التونسي خاصة ازدهر بفضل اللغة العربية وتطبع بها .

مراحل الطب بتونس

يتضح مما تقدم أن الإنتاج الطبي بتونس لم يكن متصل الحلقات من القرن الثالث الهجري إلى القرن الثالث عشر ، بل تقلب في مراحل عديدة حسب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية . انطلق من العصر الأغلبي وساد العصر العبيدي والعصر الصنهاجي وأضاء نوره أروبا فكان عصره الذهبي . ولما حل بنو هلال سنة 444 ه خفتت أصوات العلماء والأدباء والأطباء فلم تتحسن الحالة وكذلك مدة الدولة الموحدية ، لأن قبلة عبد المؤمن وأبنائه كانت الأندلس وهمهم جمع المال لمواجهة الحرب ، الأمر الذي أدى إلى تفقير الرعايا ولم يظهر من الأطباء في تلك الحقبة من الزمن وكانت قرنا كاملا إلّا أربعة أطباء جاؤوا من الأندلس في خدمة الموحدين ولم يستقروا بتونس . ولما حل العصر الحفصي ورفع الكابوس تمتع الناس بجميع محاصيل إنتاجهم الاقتصادي وأظهرت الملوك عناية محمودة بالعلم والعلماء ، فبرّز الإمام ابن عرفة في الفقه وابن خلدون في الفلسفة الاجتماعية ولم